عالم السيارات

06 ربيع الآخرة 1440 14 ديسمبر 2018
الرئيسيةالرئيسية مقالات
لماذا لا تصبح مصر مركزا هاماً لصناعة السيارات فى الشرق الأوسط وأفريقيا؟
شريف على
# الجمعة , 16 نوفمبر 2018 03:11 م

أظهرت حالة الارتباك التى شهدها سوق السيارات على مدار اليومين الماضيين مدى هشاشة هذا السوق وما يمكن أن يعانيه من مجرد إشاعة مجهولة المصدر. وأحد أسباب ذلك هو أن سوق السيارات مثله مثل الكثير من جوانب الحياة الإقتصادية فى مصر يعتمد بشكل كبير على الإستيراد، وهو خطأ أرى أنه قد حان الوقت لتجاوزه.

فبالنظر إلى قيمة مبيعات السيارات خلال الفترة من يناير وحتى سبتمبر الماضي، اشارت الأرقام إلى أن قيمة تلك المبيعات بلغت حوالي 34 مليار جنيه أكثر من نصف تلك القيمة هي سيارات مستوردة من الخارج. ويعني ذلك أن واردات مصر من السيارات خلال العام الجاري ستفوق المليار دولار. والمتوقع أن تزيد تلك القيمة خلال العام القادم مع تطبيق إتفاقية الشراكة الأوروبية وإلغاء الجمارك على السيارات أوروبية المنشأ.

هذا الرقم الضخم يمثل ضغطاً على موارد العملة الصعبة فى مصر وهو ما يحول دون أنخفاض سعر الدولار أمام الجنيه المصري. ويجعل هذا من الحديث عن ضرورة تشجيع التجميع أو التصنيع المحلي مسألة حياة أو موت وليس رفاهية.

خلال الفترة التى سبقت تعويم الجنيه، جاءت وفود من بعض شركات السيارات العالمية لبحث إمكانية التجميع المحلي لموديلاتها فى مصر. ولأسباب غير معلومة أحجمت غالبية تلك الشركات عن المضي قدماً فى خطط مشروعاتها فى مصر وأتجهت لدول أخرى. وكانت أزمة الدولار حينها فرصة ذهبية لتشجيع الكثير من الشركات على بدء عمليات تصنيع فى مصر ولكن لم يحدث ذلك.

وبعيداً عن البكاء على اللبن المسكوب، أرى أن الوقت لم يفت بعد .. نعم .. تأخرنا كثيراً ولكننا لم نفقد الفرصة تماماً. فقط المطلوب هو أستراتيجية واضحة لتلك الصناعة الحيوية تضع نصب أعينها التصدير للأسواق الخارجية والأستفادة القصوى من تكتلات أقتصادية أقليمية تربطنا بعدد من الدول العربية والأفريقية.. وفي تلك الحالة ستتحول تجارة وصناعة السيارات فى مصر من باب لأستنزاف الموارد من العملة الصعبة إلى مصدر يوفر لمصر المليارات من الدولارات سنوياً. كل ما علينا هو جعل مصر دولة جاذبة لهذا النوع من الأستثمارات من خلال منح الراغبين فى الأستثمار بهذا المجال مزايا تجعل لبلادنا الأفضلية وقد يكون ذلك على شكل إعفاءات ضريبية وجمركية على مكونات السيارات مثلاً ولفترة معينة لتشجيع الشركات على ضخ رؤوس أموال فى السوق المحلي علاوة على التشجيع على إنشاء شركات محلية جديدة بالشراكة مع كيانات عالمية لصناعة السيارات.. ولنا فيما قامت به الصين عبرة.

فقبل 30 عاماً كانت السيارات الصينية مثاراً للسخرية فى مصر وكان يضرب بها المثل من حيث ضعف مستويات الجودة أما اليوم فبات الوضع مختلفاً وصارت السيارات الصينية منافساً لا يستهان به فى العالم بما فى ذلك أسواق أوروبا نفسها. فكيف أستطاعت الصين أن تحقق تلك الطفرة التى كثيراً ما نتحدث عنها ولم نفكر يوماً كيف تحققت؟ الأمر بسيط للغاية حيث اشترطت الصين على الشركات العالمية الراغبة فى الأستثمار بمجال السيارات للأستفادة من السوق الصيني الضخم الدخول فى شراكة مع مؤسسة محلية كشرط للأستثمار. وبالفعل تأسست عشرات الشركات التى كانت منتجاتها ضعيفة فى البداية وكانت تعتمد بشكل رئيسي على "أقتباس" تصميمات الموديلات الأوروبية والأسيوية والأمريكية الشهيرة كوسيلة لتحقيق نجاح سريع حتى أن المحاكم الصينية أمتلأت بعشرات القضايا عن أنتهاك شركات السيارات الصينية المحلية لحقوق الملكية الفكرية لشركات كبرى مثل ميني ومرسيدس وبورش وغيرها.. ولكن سرعان ما تراجعت تلك الظاهرة وتحسنت جودة السيارات الصينية مستفيدة من شريكها الأجنبي صاحب الخبرة فى مجال تصنيع السيارات وتقنياتها وصارت الشركات الصينية اليوم منافساً قوياً فى مختلف أنحاء العالم من مشارق الارض وحتى مغاربها. ولم تيأس إحدى تلك الشركات عندما حصلت يوماً ما على تقييم صفر فى أختبارات السلامة فى ألمانيا ولم تغلق أبوابها وتعلن عن فشلها بل عملت على تطوير نفسها كي تتمكن من المنافسة بشكل قوي وهو ما تحقق لها اليوم إلى حد بعيد، بل باتت شركات صينية تمتلك اليوم شركات عالمية مثل فولفو التى تمتلكها جيلي، بل الأدهى أن شركات عالمية مثل جنرال موتورز صارت اليوم تطرح موديلات لشركائها الصينيين حاملة علاماتها فى أسواق عالمية مثل موديل شيفروليه كابتيفا الجديد الذي هو نسخة لشريك جنرال موتورز الصيني وقد قامت مؤخراً بطرحه فى أمريكا اللاتينية. ولم تكن شيفروليه لتقدم على تلك الخطوة لو لم تكن متأكدة من جودة تلك السيارة.

قد يراني البعض خيالياً عندما أقول أنه بإمكان مصر تحقيق طفرة فى تلك الصناعة خلال سنوات قليلة، ولكن الواقع يفرض علينا ذلك لأن المعركة صارت اليوم معركة وجود .. ففي أفريقيا لا تتوافر الكثير من مراكز صناعة السيارات بأستثناء المغرب وجنوب أفريقيا ونيجيريا ولدينا فرصة بفضل موقعنا الاستراتيجي لان نكون مركزاً كبيراً لصناعة السيارات فى الشرق الأوسط وأفريقيا إن بدأنا العمل على تحقيق هذا الهدف الذى سيعود علينا بفوائد منها على سبيل المثال لا الحصر توفير فرص عمل وثانيها تخفيف الضغط على النقد الأجنبي وثالثها التصدير وجلب موارد هائلة من النقد الأجنبى ورابعها التأسيس لتجارة سيارات قوية غير معرضة للتقلبات والإشاعات.

 
#
  • تعليقات Facebook
اقرأ ايضا