عالم السيارات

18 جمادى الأولى 1440 24 يناير 2019
الرئيسيةالرئيسية مقالات
هل توجد صناعة سيارات حقيقية فى مصر ؟
شريف على
# الأربعاء , 19 ديسمبر 2018 11:28 م

حتى لا نخدع أنفسنا.. الإجابة بسيطة وواضحة وهى أنه لا توجد صناعة سيارات حقيقية فى مصر خلال الوقت الحالي وأخر ما كان يمكن أن يطلق عليه إسم صناعة سيارات محلية كانت فى شركة النصر لصناعة السيارات التى توقفت ولم تعد للعمل مرة أخرى حتى اليوم.

إذن ماذا بشأن المصانع الكثيرة التى يغطي إنتاجها حوالي نصف مبيعات السوق من السيارات؟ .. فى الواقع ليست تلك المصانع سوى أماكن لتجميع أجزاء مفككة يتم استيرادها من الخارج مع تصنيع نسب بسيطة من المكونات قد تشمل الإطارات والمقاعد وبعض الأجزاء البسيطة أما باقي أجزاء السيارة فتأتي مفككة من الخارج ويتم تجميعها فى المصنع المحلي.

تلك مشكلة كبيرة بالنسبة للمستهلك وبالنسبة لأصحاب المصانع والتوكيلات التى تتولى التجميع لسبب بسيط وهو أنه فى مرحلة ما سيضطر هؤلاء الوكلاء إلى إغلاق تلك المصانع إن لم يعد التجميع مجدياً، وهو ما بدأت تتردد أنباء بشأنه عن المجموعة البافارية التى تتولى تجميع وبيع بعض سيارات بى ام دابليو فى مصر على ضوء اتفاقية الشراكة الأوروبية. والخروج من عملية التجميع لن يكون سهلاً لأن المصانع الموجودة ليست مصانع بالمعنى المتعارف عليه، فهي صغيرة الحجم نسبياً ولن ينطوي وقف العمل فيها على خسائر ضخمة، بل يمكن أن تتحول لأرباح نتيجة ارتفاع أسعار الأراضي.

ولو نظرنا إلى الموديلات التى يتم تجميعها محلياً سنجد أن كثيراً منها هي اليوم موديلات توقف إنتاجها من الشركات الأم منذ سنوات طويلة ومنها على سبيل المثال موديلي لانوس وفيرنا أو موديلات غير معروفى عالمياً مثل فورتشنر الذى يقتصر وجوده على جنوب شرق أسيا. وأغلب تلك السيارات تعتمد على محركات قديمة ولا يتم تجديد تصميمها، ويكون عنصر الجذب الوحيد فيها هو السعر الذى لم يعد اليوم منخفضاُ، مقارنةً بأسعار تلك الموديلات عند طرحها لأول مرة فى السوق المصري. وخذ مثالاً على ذلك موديلي لانوس وفيرنا حيث تبلغ أسعار الموديل اليوم أضعاف سعره عندما تم تقديمه لأول مره فى عام 2008، ونفس الشئ ينطبق على موديل فيرنا الذى لم يعد له وجود فى أي مكان بالعالم سوى مصر. ويبلغ سعر لانوس اليوم أكثر من 170 ألف جنيه بينما يبلغ سعر فيرنا ما بين 184 ألف جنيه و215 ألف جنيه وهي أرقام خيالية بالنسبة لأسعار تلك الموديلات قبل 10 سنوات.

قد يقول قائل أن المشكلة تكمن فى تعويم الجنيه، ولكن الأمر لا يتعلق فقط بتعويم الجنيه ولكن بأستيراد الكثير من مكونات كافة السيارات المجمعة محلياً من الخارج وهو ما يزيد تكلفة الإنتاج بشكل مبالغ فيه، ناهيك عن هامش الربح الخيالي لبعض المصنعين والتى يزيد الطين بله.

تتحدث إستراتيجية صناعة السيارات التى لم يتم إقرارها إلى اليوم عن الرغبة فى الوصول بنسبة المكون المحلي فى السيارات إلى 46%. ويعني ذلك أن نسبة المكون المحلي فى السيارات المجمعة فى مصر تقل بكثير عن تلك النسبة، وهي أفضل دليل على أنه لا توجد صناعة سيارات حقيقية فى مصر، بل مجرد أطراف تجني أرباح مستفيدة من إعفاءات جمركية على مكونات الإنتاج و الأكتفاء ببعض المكونات البسيطة التى توفرها الصناعات المغذية للسيارات محلياً. أما المصنعين فلم يفكر أحدهم يوماً ما فى إنشاء مصنع للمحركات مثلاً وهو عصب أي سيارة أو صناعة اي مكونات هامة فى السيارة. وما دمنا لا نتتج المحرك وقاعدة العجلات وغيرها من المكونات الأساسية فى السيارة فلا وجود لتلك الصناعة من الأساس، وبالتالي ستظل التكاليف مرتفعة رغم ضعف قيمة تلك السيارات فى الأساس.  

أما السبب فى تأكيدي أن أخر صناعة سيارات فى مصر شهدتها شركة النصر هو أن تلك الشركة التى لم تقم الدولة بتطويرها وتركتها تلقى مصيرها أمام كيانات عالمية كبيرة دخلت السوق المحلي فكانت نسبة التصنيع المحلي لمكونات السيارات في بعض مراحل تاريخها ضعف النسبة التى تطمح الحكومة اليوم فى الوصول إليها من خلال استراتيجية صناعة السيارات. وللحديث بقية.

 
#
  • تعليقات Facebook
اقرأ ايضا