عالم السيارات

10 ربيع الأول 1440 18 نوفمبر 2018

الرئيسيةالرئيسية بروفايل
مازدا MX-5.. أربعة أجيال من التفوق
# الثلاثاء , 19 يونيو 2018 09:00 م

إنه العام 1976 في الولايات المتحدة الأمريكية، كان الرئيس جيمي كارتر يفوز في الانتخابات الرئاسية، وكانت أحداث الشغب العنصرية تندلع في فلوريدا، وكانت الأمريكية سارة جين مور تواجه حكمًا بالسجن مدى الحياة بتهمة محاولة اغتيال الرئيس جيرالد فورد، وكان ستيف جوبز ينشئ شركة جديدة تحت اسم سيصبح الأشهر بعد ذلك في العالم، وهو أبل..

وكان أيضًا الجدل دائرًا حول صدور قانون يقضي بمنع استخدام السيارات المكشوفة داخل الولايات المتحدة الأمريكية.. النقاش حول هذا الأخير كان محتدمًا؛ فالمؤيدون –الذين يمثلون الجانب الأقوى آنذاك-  يتحدثون عن السلامة والأمان المفقودين في هذه الفئة من السيارات، والمعارضون ينادون بالحرية الشخصية التي يقرها الدستور.

 

 

مقابلة صحفية

في هذه الأثناء ووسط كل تلك الأحداث جاء لقاء المسؤول الأهم في شركة مازدا، "كينيتشي ياماموتو Kenichi Yamamoto" الذي يقع على عاتقه رسم سياسات التطوير بها، مع الصحفي الأمريكي الكبير "بوب هول Bob Hall" المتخصص في مجال السيارات، والذي كان يقوم بالكتابة الدورية في صحيفة "موتور تريند"، ليوجه ياماموتو سؤاله الغريب إلى هول حول تصوره لما يجب أن تقدمه مازدا في المستقبل، ليأتي رد هول أكثر غرابة بأن ما يجب على مازدا تقديمه هو سيارة رياضية مكشوفة ذات بابين ومقعدين قائلاً: "امنحوا الناس فرصة ليتدفق الهواء بين أسنانهم وشعرهم، وأن يشعروا بالطبيعة، لكن شرط أن يكون السعر معتدلاً".. لم يكن هول مقتنعًا بانتصار مؤيدي القانون، وكذلك فعل ياماموتو، لتبدأ مسيرة تصميم وإنتاج السيارة الرياضية الجديدة من مازدا.

 

تعرف عليها

هي تحمل اسم "مازدا MX-5" حول العالم، أما في أمريكا الشمالية فتحمل اسم "مياتا Miata"، وفي اليابان تُنتج تحت اسم "أيونوس رودستر Eunos Roadster" وتخرج إلى الحياة من مصانع الشركة في مدينة هيروشيما الشهيرة، واستغرق تصميمها وإنتاجها ثلاثة عشر عامًا منذ لقاء ياماموتو وهول عام 1976 وحتى ظهور أول نسخة منها في معرض شيكاجو الدولي في العاشر من فبراير عام 1989، ليرى العالم سيارة رياضية صغيرة لايتعدى طولها 4 أمتار، وعرضها 1.7 متر، ولا ترحب إلا براكبين فقط، وتقدم عبر سنوات متتالية أربعة أجيال من النجاح.

 

الجيل الأول

كان الجيل الأول منها يمثل روح حقبة الثمانينيات حيث ينتمي، بخطوط ذات انحناءات خفيفة، وحواف مائلة إلى الاستدارة في الغالب، ومصابيح من ذاك النوع الذي انتشر في تلك الأيام، والذي يتحرك على محور أفقي ليختفي داخل جسد السيارة في حالة عدم الاستخدام.. حتى الزجاج الأمامي جاء أقل استدارةً وصُمم بزاوية ميل أقل حدة، تمامًا كما جرت العادة آنذاك، أما المحرك فجاء بسعة 1.6 لتر وينتج طاقة قدرها 115 حصانًا، لتصل السيارة إلى سرعة 100 كم/س في زمن تسارع قدره 8.1 ثوان، وتصل إلى سرعتها القصوى التي تبلغ 200 كم/س..

على ما يبدو أن القوة تلك لم ترضِ طموح مازدا، فقررت أن تمنح عملاءها قوة أكبر بتقديم نسختها عام 1994 المعدلة، والتي تحمل محركًا سعته اللترية 1.8 لتر، وتنتج قوة قدرها 131 حصانًا، لتستمر مسيرة التطوير تحت الغطاء مع النموذج "MX-5S" الذي ظهر عام 1996 وكان يحمل محركًا مزودًا بتيربو وينتج طاقة قدرها 133 حصانًا، وأيضًا في آخر سنوات هذا الجيل عام 1997 كان ظهور النموذج "BBR MX-5" الذي زادت قدرة محركه التيربو على إنتاج الطاقة، لتصل إلى 150 حصانًا.

 

الجيل الثاني

مع خريف عام 1997 كانت أنامل مصممي مازدا تضع اللمسات الأخيرة على أولى سيارات الجيل الثاني من "MX-5"، لتظهر في فعاليات معرض طوكيو الدولي للسيارات الذي أقيم في شهر أكتوبر من نفس العام، وظهرت النسخ التجارية من الجيل الجديد في شهر يناير 1998 تحت اسم "MX-5 NB"، وكانت تحمل تصميمًا مختلفًا إلى حد كبير عن الجيل السابق؛ فالمصابيح تغيرت كليًا لتتحول إلى الشكل البيضاوي، كما أن أقواس العجلات انتفخت نوعًا ما، مع خطوط جسد أكثر تموجًا، أما تحت الغطاء فلقد ظلت السيارة تحمل خيارين، القياسي منها هو محرك بنزين سعته اللترية 1.6 لتر، غير أن قدرته على إنتاج الطاقة ارتفعت مع الجيل الجديد لتصبح 140 حصانًا، قادرة على دفع السيارة من الثبات إلى سرعة 100 كم/س في زمن تسارع قدره 7.8 ثوان، لتصل إلى سرعتها القصوى التي ارتفعت لتصبح 210 كم/س..

وفي عام 2001 خضعت " MX-5" لعمليات تجميل طفيفة، بدت لمساتها على المقصورة والعجلات، كما تمت عمليات تحسين لقدرة المحرك ليصبح قادرًا على إنتاج طاقة أكبر تقدر بنحو 152 حصانًا.

 

الجيل الثالث

أصبحت "MX-5" أكبر قليلاً؛ فلقد تخطت حاجز الأربعة أمتار طولاً، وعرضًا أصبحت أكثر من 1.7 متر بعشرين ملليمترًا كاملة.. المصابيح في الأمام ظلت بيضاوية مع استدارة أقل، والمصد الأمامي ارتفع ليحقق مظهرًا أكثر عدوانية، وأقواس العجلات أصبحت أوسع وأكثر انتفاخًا، كما أنها حملت رمزًا جديدًا ليتحول اسمها إلى "MX-5 NC"، وقد تخلت تحت الغطاء عن المحرك الصغير الذي تبلغ سعته اللترية 1.6 لتر، وأصبح محركها القياسي تيربو يعمل بالبنزين وسعته لتران، وقادر على إنتاج طاقة قدرها 158 حصانًا، وانخفض زمن التسارع اللازم لتحريك السيارة من الثبات إلى سرعة 100 كم/س إلى 7.3 ثوان فقط..

على مدار عشر سنوات ظهر العديد من نسخ هذا الجيل، كانت أولها النسخة المعدلة عام 2008، وفي عام 2009 ظهرت النسخة الخاصة بأمريكا الشمالية التي أُطلق عليها "سوبر لايت MX-5 Superlight"، تلاها في نفس العام النموذج الذي أُطلق عليه "مازدا رودستر 20 أنيفيرساري Mazda Roadster 20th Anniversary"، وفي عام 2010 ظهرت النسخة المعدلة " مياكو MX-5 Miyako"، والتي أضيفت لمقاعدها كسوة جلدية سوداء لامعة مثقبة ومقلمة بخيوط مزدوجة بارزة، وحصلت على عجلات أكبر قياس 17 بوصة، وفي عام 2011 ظهرت النسخة الخاصة التي أُطلق عليها "سبورت بلاك MX-5 Sport Black"، ثم النسختان "فينشر إيديشن MX-5 Venture Edition"، و"يوشو MX-5 Yusho"، اللتان ظهرتا عام 2012، إلى أن جاءت نسخة "أنيفيرساري 25 MX-5 25th Anniversary" في عام 2014 لتكون آخر نماذج هذا الجيل الحافل.

 

الجيل الرابع

أُطلق عليها "MX-5 ND"، إنها النسخة الحالية من سيارة مازدا الرياضية الأشهر، ظهرت في الثالث من سبتمبر 2014 في الولايات المتحدة قبل يوم واحد من ظهورها في اليابان.. عيونها أصبحت مسحوبة للداخل في شكل حاد، ومقدمتها مالت إلى الأسفل أكثر من أي وقت سبق، وخلفيتها أيضًا اختلفت كليًا وانتفخت الأقواس حول عجلاتها بشكل ملحوظ، أما تحت الغطاء فلا تغيرات تذكر عن الجيل السابق، لكن بالطبع من المتوقع أن نرى تحسينات في القدرة والتسارع في السنوات القادمة.

-------------

سيارة مازدا "MX-5" هي السيارة الأكثر مبيعًا بين فئة السيارات الرياضية، فأرقام مبيعاتها تشير إلى ما يقارب المليون نسخة، كما أنها حصلت على جائزة السيارة الأفضل في فئتها لعام 2016.. كل هذه النجاحات تؤكد على عمق نظرة "هول"، وجرأة "ياماموتو" اللذين كانا أساس هذا الإنجاز الرائع لمازدا.



ياماموتو

 

بوب هول

 

الجيل الأول طراز 1989

 

الجيل الأول طراز 1995

 

الجيل الثاني طراز 1998

 

الجيل الثالث طراز 2008

 

الجيل الرابع طراز 2015

#
  • تعليقات Facebook