ماذا تفعل عزيزي القارئ إذا تسوقت سلعةً عبر الإنترنت، وحين جاء موعد تسلمها دق جرس الباب ففتحت لتجد صندوقًا صغيرًا يحملها، ويقف على عجلات كصبي توصيل مهذب ينتظر أن تتناولها وتتأكد من مطابقتها لما طلبت؟ هذا ليس مشهدًا سينمائيًا من فيلم خيال علمي، ولكنه رؤية لما سيكون عليه المستقبل القريب، حيث يجري العمل داخل شركة "ستارشب Starship" للتكنولوجيا على قدم وساق؛ استعدادًا لإطلاق روبوتها الصغير الخاص بتوصيل الطلبات..
بدأ الأمر عام 2014 حين قام اثنان من مؤسسي تطبيق سكايب الشهير للمحادثات، وهما "آهتي هنلا Ahti Heinla" و"يانوس فريس Janus Friis"، بدراسة مشاكل النقل الحالية التي تتضمن: تأخر شاحنات التوصيل في الازدحام المروري، وصعوبة الركن، إلى جانب ارتفاع تكلفة التوصيل، لذلك فكرا في وسيلة أكثر سهولة وبتكلفة أقل، فأسسا شركة خاصة أطلقا عليها اسم Starship لمهام توصيل الطلبات، ليتم الكشف في 2015 عن النموذج الاختباري الأول لروبوت صغير تم تطويره خصيصًا من أجل هذه المهمة..
الروبوت عبارة عن صندوق أبيض ذي غطاء وقاعدة بلون أسود، طوله 70 سم وارتفاعه 50 سم ويسير على ست عجلات كأنه مبرد صغير يسير متجولاً في الشوارع، وله هوائي طويل يضيء عند نهايته ومصابيح صغيرة في واجهته، ومزود بكاميرات وميكروفون للتواصل مع الأشخاص في الخارج..
ويناسب روبوت التوصيل العمل في الضواحي والأحياء غير المزدحمة، حيث يتم تجهيز الطلب الذي قام العميل بتسجيله ووضعه داخل خزانته التي تستوعب وزنًا حتى 15 كجم، ثم يتخذ طريقه إلى العنوان المسجل في وحدة GPS داخله، ملتزمًا بالسير على الرصيف الخاص بالمارة بسرعة تصل إلى 6 كم/س –وهي تقارب سرعة سير الإنسان، ويستمر حتى مسافة 5 كم فلا تستهلك بطاريته الكثير من الطاقة، وعند حاجته لعبور مفترق طرق يقف ليراقب الطريق ويتأكد من خلوه ثم يتابع سيره ليصل إلى وجهته، فيكون التعامل مع صاحب الطلب عن طريق تطبيق خاص على هاتفه الذكي..
ولضمان عدم تعرض الروبوت للسرقة في طريقه تم تزويد خزانته بكود خاص لا يُفتح إلا بمعرفة الأشخاص المعنيين، وعند محاولة فتحه عنوة يقوم بإطلاق إنذار ويرسل على الفور إلى الشخص المسؤول عن توجيهه، حيث تنقل الكاميرا ما يدور، وفي حالة حدوث أي عطل في منتصف الطريق يتدخل الشخص المسؤول عنه ليتولى التوجيه بنفسه، ويرى الطريق عبر الكاميرات المثبتة به..
وتبلغ تكلفة التوصيل بالروبوت دولارًا واحدًا، أي ما يعادل 380 فلسًا، وهي أقل من تكلفة النقل للوسائل الأخرى الحالية بنحو عشر مرات، ربما لأن تكلفة تصنيع الروبوت نفسه منخفضة، وقد بدأت تجربته في عدة دول منها الولايات المتحدة وألمانيا، ولكن ما يزال العمل جاريًا لتطويره وتعديل أية مشكلات قد تظهر عند استخدامه، كما تتم دراسة التشريعات التي تسمح بسيره في الشوارع وفقًا لكل دولة.