الأحد 12 يوليو 2026

XNR.. من القصر إلى القبو

380792a56b361446137d4a6a801d6cd58601433e
حجم الخط: ع ع ع

حينما ضربت الأزمة الاقتصادية دول العالم خلال فترة الثلاثينيات عمّ الدمار كل شيء، فتراجعت التجارة العالمية وانخفض متوسط دخل الفرد وعائدات الضرائب والأرباح، وتأثرت أغلب الصناعات -خاصةً الثقيلة منها- كما توقفت أعمال البناء تقريبًا في معظم الدول..

وفي مثل هذه المواقف يكون الاستسلام بمثابة موجة دمار ثانية، فإما أن تقف على قدميك لتواجه، أو تستسلم للغرق.. وصانعة السيارات الأمريكية كرايسلر قررت أن تواجه بطريقتها.. وكان ذلك القرار بداية قصتنا..

XNR.. التحفة الفريدة

أرادت كرايسلر إطلاق علامة تجارية لسيارات أقل تكلفةً وسعرًا؛ لتتلاءم مع الوضع الاقتصادي المتردي، وأطلقت عليها "بلايموث- Plymouth"، وكانت بمثابة طوق النجاة الذي أنقذها خلال سنوات الأزمة الاقتصادية، على عكس شركات سيارات أخرى لم تنجُ منها.. وخلال سنوات قليلة نالت شهرة واسعة وأصبحت ضمن أكثر السيارات مبيعًا في الولايات المتحدة..

بعد سنوات من النجاح بدأ مستوى الشركة في التراجع، فلجأت إلى المصمم الأمريكي Virgil Exner ليصمم لها نماذج مميزة تعيدها إلى القمة مرة أخرى، ولم يخيب ظنها؛ حيث شهد عام 1960 إزاحة الستار عن السيارة التجريبية XNR التي صممها، وكانت أقرب إلى تحفة فريدة منها إلى سيارة.. 

ونظرًا لأن الشركة كانت تبحث في تلك الفترة عن سيارة عملية تحقق مبيعات كبيرة، فإن تصميم هذه السيارة لم يحقق الغرض المنشود، وبالتالي لم تُصنع منها سوى تلك النسخة التجريبية.

تصميم غير تقليدي

صمم Exner السيارة كرودستر رياضية حمراء اللون بمقعدين وسقف متحرك، ولكنها ليست كأية سيارة رودستر سبق وأن رأيتها من قبل، حيث قام بتنفيذها الصانع الإيطالي الشهير Carrozzeria Ghia..

تحتوي مقدمة السيارة على جزء بارز يبدو وكأنه أنبوب فوق غطاء المحرك، يبدأ عند طرفه من ناحية الواجهة الأمامية وينتهي عند الزجاج الأمامي لقائد السيارة، الذي اتخذ شكلاً منحنيًا وانفصل عن الزجاج مستطيل الشكل الخاص بالراكب الثاني.

واجهة السيارة احتلتها بالكامل شبكة أمامية مستطيلة يحيط بها إطار بارز، يحتوي بداخله زوجًا من المصابيح المستديرة عند كل جانب.. أما على جانبي السيارة فقد برزت أجزاء بدت وكأنها أجنحة طويلة بامتداد كل جانب، وعلى عكس ما هو مألوف في السيارات امتد أنبوبا العادم خارج جسم السيارة أسفل باب قائدها، لينتهي طرفهما قبل العجلات الخلفية مباشرةً، وليس في الخلف! 

مؤخرة السيارة لم تقل غرابة عن مقدمتها، فعلى نفس خط البروز الأمامي تم صنع ما يبدو كطية كبيرة في بدنها المعدني، تبدأ من خلف مقعد القائد مباشرةً ثم يزداد ارتفاعها حتى تصل إلى طرف المؤخرة، وبجوار هذه الطية العملاقة نرى الحروف الثلاثة لاسم الشركة داخل إطار بيضاوي، ويبدو غطاء صندوق التخزين كمستطيل مدمج في جسم السيارة، لا تبدو منه سوى خطوط تحدد شكله..

كانت المقصورة الداخلية امتدادًا للفن المنسوج ببراعة خارجها، حيث سيطر اللون الأسود عليها، باستثناء عجلة القيادة التي تميزت بلون بني أنيق، واكتسى المقعدان بجلد فاخر.. أما المدهش هنا فهي إمكانية إلغاء وجود المقعد الثاني، عن طريق تغطيته بلوح خاص يصل بين المقدمة والمؤخرة، لتبدو المقصورة وكأنها مصممة بمقعد واحد فقط! 

أما قلب هذه الفاتنة الحمراء فينبض بمحرك سداسي الأسطوانات سعة 2.8 لتر، وكان قادرًا على توليد 250 حصانًا، واتصل بناقل حركة يدوي ذي ثلاث سرعات، فيما تجاوزت السرعة القصوى 240 كم/س.

حياة حافلة

الأكثر غرابة من تصميم السيارة الفريد هو نجاحها في الصمود والبقاء طوال هذه السنوات، رغم تنقلها بين كثير من الأيادي، وتواجدها لفترة من الوقت في أكثر المناطق خطورة.. فقد بدأت جولتها الأولى كسيارة تجريبية في أهم المعارض حول العالم، ثم قرر صانعها الإيطالي Ghia شراءها وظلت معه في إيطاليا، ثم باعها لاحقًا لشخص آخر سويسري الجنسية الذي قام بدوره ببيعها لغيره، إلى أن اشتراها شاه إيران..

بقيت بلايموث في كنف الشاه لفترة، قبل أن يشتريها شخص يُدعى "أنور الملا" ويصطحبها معه إلى الكويت، ثم انتقلت إلى أيدي أحد هواة جمع السيارات في لبنان مع بداية السبعينيات، واصطحبها معه إلى بيروت ليضعها داخل أحد الجراجات، وبعد أن اشتعلت نيران الحرب الأهلية وبلغت أوجها، تنقلت السيارة بين عدة أماكن مخصصة للاختباء، إلى أن وجدها جامع آخر للسيارات النادرة يُدعى "كريم إده" مختبئة في جراج تحت الأرض، وحصل عليها في بداية الثمانينيات.

ظلت السيارة بحوزة كريم، حتى قرر إرسالها عام 2008 إلى القسم الخاص بالترميم وتصليح السيارات التابع لشركة RM Auctions –وهي شركة متخصصة في مزادات السيارات القديمة، ورغم إن حالتها كانت جيدة بعد كل تلك السنوات –وفقًا لرأي الشركة- إلا أنها احتاجت لعامين كاملين في عملية إعادة ترميمها، حيث تم الاعتماد على الصور الفوتوغرافية القديمة لها، وصورها على أغلفة بعض المجلات أثناء عرضها أول مرة، كما قام ابن مصممها الأصلي Exner بإمداد المرممين بالأجزاء التي تتعلق بالسيارة من مخزن والده.  

وبعد مرور أكثر من 50 عامًا على ظهورها الأول، عادت بلايموث تلمع كالعملة الجديدة عام 2011 في حدث Amelia Island Concours d'Elegance، حيث خطفت الأضواء وكأنها ملكة الحفل.. وقد بيعت السيارة في العام التالي بأحد مزادات السيارات القديمة في كاليفورنيا.

---

ما بين رغد الحياة في قصر الشاه والإهمال والاختباء من ويلات الحرب في لبنان، احتفظت XNR بقيمتها النفيسة طوال هذه السنوات الحافلة، فكانت أوفر حظًا من الشركة نفسها -بلايموث- التي توقفت تمامًا مع بداية الألفية الجديدة.. بينما عادت XNR متألقة رغم كل شيء.   


اضافة اعلان
اضافة اعلان
اضافة اعلان
اضافة اعلان
اضافة اعلان


ذات صلة

وكشفت العديد من الشركات العارضة نيتها عن طرح مجموعة من العروض الخاصة

2:01 م الأربعاء 20 سبتمبر 2017

مزيد من الملايين من BMW في لايبزيج!

1:50 م الأربعاء 26 يوليو 2017

189 الف جنيه سعر الفئة الأولى من جاك S2 بدلا من 198 الف جنيه

2:57 م الخميس 13 يوليو 2017

إقرأ ايضا

شيري تخطط لبناء مصنعين لتعزيز مكانها بالسوق الأوروبية

12:01 م السبت 20 يناير 2024

فولكس فاجن تستعد للكشف عن سيارة جديدة معززة بالذكاء الاصطناعي

12:24 م الثلاثاء 09 يناير 2024

لتوسيع تشكيلتها في الهند.. سوزوكي تخطط لتقديم سيارتين SUV جديدتين

1:43 م الإثنين 08 يناير 2024