عالم السيارات

11 شوال 1439 24 يونيو 2018
الرئيسيةالرئيسية بروفايل
رام .. رفاهية البيك أب
# الثلاثاء , 12 يونيو 2018 09:00 م

 

كان الطريق السريع في تلك المنطقة من ولاية أوهايو الأمريكية متهورًا بعض الشيء؛ فلقد رأى أن يكون متعرجًا لمسافة نصف كيلو متر، قبل أن يهم صاعدًا لمسافة مماثلة تقريبًا، ثم هابطًا بانحدار كبير ينتهي عند نقطة التقائه مع أحد الطرق الفرعية، غير إن الطريق زاد من تهوره في هذه الأمسية الشتوية بالذات، فالثلوج تغطيه، والأمطار تهطل، والأنوار خافتة بفعل الطقس، إنه ذلك المشهد الليلي السيئ الذي ينبئ بأحداث غير سعيدة، حتى القمر قرر أن يساعد الطريق في تهوره فغاب عن السماء التي تظلل هذا الأخير.. كل الظروف إذًا كانت معدّة ومواتية لتحدث الكارثة، حادث تصادم بالطبع، أربع سيارات دخلت في معجنة، وعلى الرغم من خطورة الحادث الكبير، إلا أن معية الله تعالى كانت تحيط كل من كانوا داخل السيارات لتمنحهم النجاة، فقط بعض الكدمات والرضوض، وكسر واحد في قدم أحد الراكبين، أما السيارات فحدث ولا حرج، إحداها من طرازات الدفع الرباعي تحولت إلى كومة من الحطام، وسيارتان من طراز الصالون كبدهما الحادث خسائر فادحة، فقط السيارة الرابعة هي التي استطاعت أن تخرج من الحادث دون أية أصابات تُذكر للراكبين أو لها، على الرغم من أنها كانت تتوسطه تمامًا، وظل محركها يزأر كوحش طوال الوقت قبل أن تغادر مخلفةً وراءها الجميع، إنها سيارة بيك أب على خلفيتها شعار رأس كبش واسم من ثلاث حروف.. " RAM".

أحدث من تلك

منذ بدايات القرن العشرين وشركة دودج الشهيرة تقدم طرازاتها المختلفة من سيارات البيك أب، إلا أن اسم سيارتها "رام" ظهر لأول مرة عقب تخليها عن سلسلة طرازاتها من سيارات البيك أب التي كانت تصدر تحت اسم "دودج -دي Dodg – D"، لتظهر أولى سيارات الجيل الأول من رام عام 1981، بعد قيام شركة دودج في ذاك العام بتأسيس شركة جديدة تحت اسم هذا الإسم، لتكون تابعة لها ومتخصصة في صناعة سيارات البيك أب الصغيرة والمتوسطة، ولتستمر تحت سيطرتها لمدة تتعدى تسعًا وعشرين عامًا، قامت خلالها بإصدار أربعة أجيال متتابعة، قبل أن تنتقل ملكيتها إلى مجموعة فيات كرايسلر التي تملكها حتى الآن.

الجيل الأول

بدايةً من عام 1981 انطلق الجيل الأول من السيارة رام.. كان التصميم يختلف كثيرًا عن طرازات دودج بيك أب السابقة؛ فالمصابيح الأمامية الدائرية تحولت في الجيل الجديد إلى مصابيح مربعة كبيرة، كما إن أقواس العجلات المنتفخة الضخمة التي ورثتها دودج من التصميمات التي كانت تنتجها في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين، اختفت تمامًا في التصميمات الجديدة لهذا الجيل، ولأول مرة تظهر سيارات بيك أب من دودج لا تحمل على جوانبها تلك العضلات المبالغ فيها..
كان التقسيم الخاص بالطرازات في هذا الجيل يعتمد على الحمولة التي تستطيع السيارة نقلها، ولذلك ظهرت عدة تصنيفات لطرازات الجيل الأول من رام، النسخة ذات حمولة الربع طن -250  كيلو جرامًا- طُرحت تحت اسم "رام 150"، أما النسخة ذات حمولة نصف طن -500 كيلو جرام- فقد طُرحت تحت اسم "رام 250"، أما النسخة الثالثة، والتي كانت قادرة على نقل حمولة طن واحد -1000 كيلو جرام- فطُرحت تحت اسم "رام 350"، ومن الجدير بالذكر أن أرقام التصنيفات التي استخدمتها الشركة كانت هي ذاتها التي تستخدمها شركة فورد لتصنيف شاحناتها التي تنتجها من نفس الفئة..
مع بداية عام 1986 كانت دودج تضع أولى لمسات التغيير على تصميم سيارتها البيك أب رام، فقد عدلت تصميم الشبكة الأمامية بعض الشيء، وشكل مؤخرة السيارة، كما قامت بالتعديلات الأهم بعد هذا التاريخ بعامين، حيث قامت عام 1988 بترقية نظام الوقود، لتصبح كافة سيارات رام تستخدم نظام الحقن الإلكتروني، الأمر الذي جعلها أكثر كفاءة في التشغيل وأكثر توفيرًا للوقود، مما جعلها تكتسب شعبية أكثر بين المستهلكين، لتحقق طرازاتها داخل السوق الأمريكية وحدها مبيعات وصلت إلى مائة ألف نسخة سنويًا.

الجيل الثاني

حتى عام 1993 كانت تصميمات رام متشابهة جدًا، نفس الشكل المضلع الذي يشبه صندوقًا معدنيًا لا أكثر، إلا أنه في عام 1994 قامت الشركة بطرح نسختها الجديدة، والتي تعتبر النسخة الأولى من الجيل الثاني.. اعتُبرت هذه النسخة طفرة في تصميمات رام؛ فالشكل الخارجي تغير كليًا ليصبح أكثر عصرية، بغطاء محرك مرتفع وطويل تتقدمه شبكة كبيرة ذات مظهر يوحي بالقوة المفرطة، وعلى جانبيه عضلات ضخمة تقوم بدور أقواس العجلات، هذا أيضًا مع منصة أكبر وصندوق تحميل أوسع، وكأن رام أرادت أن تقول للعالم إن سيارتها الجديدة أصبحت أقوى وأكبر..
بالطبع هذه القوة الجديدة والحجم الكبير كانا يحتاجان إلى محركات أقوى، وهو ما دفع رام لطرح محرك تيربو ديزل ذي عشر أسطوانات وسعته اللترية 8 لترات ضمن خيارات المحركات، وهو ما يعني أن الكلام عن توفير الوقود مع محرك بهذه المواصفات يعتبر هراء، لكن الغريب في الأمر أن كفاءة الجيل الثاني وتصميمات نسخه العصرية دفعت المبيعات إلى عنان السماء، وجعلت المستهلكين يلقون بكل رغباتهم في التوفير عرض الحائط، ليتمتعوا بما تحققه طرازات هذا الجيل من مميزات، ولذلك قفزت أرقام المبيعات من 78 ألف نسخة في عام 1993 إلى 240 ألف نسخة عام 1994، ولتتضاعف تقريبًا في العام الذي يليه، حيث كانت عام 1995 قد وصلت إلى 410 ألف نسخة، وفي عام 1996وصلت إلى 480 ألف نسخة..
قدمت رام ثلاثة طرازات مع هذا الجيل، وكعادتها ارتبط التصنيف بالحمولة، غير أن الإمكانيات الجديدة للجيل الرابع جعلت نسخ البيك أب الصغيرة ذات الحمولة المحدودة التي لا تزيد عن ربع طن تختفي من على خطوط إنتاج رام، وتبدأ طرازاتها بحمولة نصف طن تحت اسم "رام 1500"، وثلاثة أرباع طن تحت اسم "رام 2500"، وأخيرًا حمولة طن تحت اسم "رام 3500".

الجيل الثالث

في معرض شيكاجو الدولي يوم السابع من فبراير عام 2001، كان عالم السيارات على موعد مع ولادة جيل جديد من سيارات رام، إنه الجيل الثالث الذي يمكن أن نلقبه بجيل الوسط، وعلى الرغم من تطوير التصميمات الخارجية والداخلية لطرازات رام بيك أب بشكل كبير، إلا أن المبيعات بدأت في التراجع بشكل طفيف، حيث ظلت تتأرجح بين 400 ألف و450 ألف نسخة خلال الأعوام 2001، 2002، و2003، في حين إن سيارات البيك أب التابعة لمنافستيها الشرستين فورد وجنرال موتورز كانت تحقق مبيعات تصل إلى 900 ألف نسخة خلال نفس الفترة..
استمرار وضع المنافسة الصعب هذا دفع رام للقيام بتعديلات كبيرة -"Facelift"- عام 2006، حيث قامت بتغيير حجم المقصورة وحجم صندوق البضائع، كما أضافت تعديلات كثيرة في الداخل على عجلة القيادة وديكورات المقصورة، وزودتها براديو الأقمار الصناعية وشاشة للتعامل مع نظام الملاحة العالمي ونظام الاتصال عبر البلوتوث..

كانت خيارات المحركات في هذا الجيل تتراوح بين محرك ذي ست أسطوانات سعته اللترية 3.7 لتر، وينتج قوة قدرها 160 حصانًا، مرورًا بالعديد من الخيارات وانتهاءً بمحرك ذي عشر أسطوانات، سعته اللترية 8.3 لتر وينتج قوة قدرها 510 أحصنة.

الجيل الرابع

على الرغم من إن هذا الجيل من سيارات رام قد بدأ رسميًا عام 2009، إلا أن النسخ المنتجه منه  كانت قد بدأت تباع بالفعل في داخل أمريكا الشمالية اعتبارًا من خريف  عام 2008، وأضيفت طرازات 4500، و5500 في وقت لاحق من عام 2009، كما قامت الشركة بطرح نظام جديد مخصص لعملية التخزين يسمى "رام بوكس Rambox"، وهو نظام يتيح تخزينًا آمنًا داخل صندوق الشحن، كا أضافت لهذا الجيل نظام التحكم وتشغيل المحرك عن بعد، وتميزت نماذج هذا الجيل بأنها الوحيدة منذ عام 2011 وحتى الآن التي تقدم طرازات ذات ناقل حركة يدوي في فئتها، خاصةً بعد أن تخلت فورد وشيفروليه عن هذا النوع من ناقل الحركة في الطرازات المنتجة بعد عام 2010.

الانتقال

في عام 2009 اشترت شركة كرايسلر العلامة التجارية رام في إطار صفقة شرائها لشركة دودج، وفي شهر أكتوبر من نفس العام اتخذت الإدارة الجديدة قرارها بإعادة التقسيم لخطوط الإنتاج، وهو ما أدى إلى فصل خطوط إنتاج السيارات، بحيث تصبح الطرازات فئة الصالون والكروس أوفر تنتج تحت اسم دودج، وتتحول رام إلى شركة مستقلة غير تابعة لدودج ومتخصصة في إنتاج سيارات البيك أب الخفيفة والمتوسطة، وأنواع أخرى من السيارات المخصصة للاستخدامات التجارية.

-----------

على الرغم من إن طرازات رام هي في الأساس سيارات صُنعت بغرض النقل والخدمات الشاقة، الصناعية والزراعية والتجارية، إلا أن رام استطاعت أن تجعل المستهلك العادي الذي يبحث عن الفخامة والرفاهية مع القوة والكفاءة والأمان يضعها ضمن أهم الطرازات التي يبحث عنها ليتملكها، لذلك لم نعد نندهش أبدًا إذا ما انفتح باب السائق كاشفًا عن فتاة شابة أو سيدة حسناء، لنكتشف أنها كانت تقود ذلك العملاق دون عناء.

رام 1981

 

رام 1989

 

رام 2001

 

 

رام 2006

 

رام 2010

 

رام 2014

 

 

 

#
  • تعليقات Facebook