عالم السيارات

15 ذو القعدة 1440 17 يوليه 2019
الرئيسيةالرئيسية محليات
بركان الغضب
زكريا مكارى
# الأربعاء , 23 يناير 2019 02:05 م

هل ما يحدث الان في سوق السيارات من دعوات مقاطعة الشراء والزيادة المطردة في عدد المشاركين فيها من عامة الناس مبرر؟؟

نعم ارى انه مبرر!!

بعيدا عن التحليل الفني لتأثير إلغاء الشريحة الأخيرة من رسم الوارد (الجمارك) على السيارات ذات المنشأ الأوروبي التي تحدثت وتحدث عنها خبراء كثيرين وبالرغم من السرد في القيم العادلة للأسعار بعد الالغاء لكنه للأسف دون جدوى فهناك أزمة ثقة وغضب عارم لدى العامة من ناحية التجار لم يستطيع التحليل الفني للأسعار وطريقة حسابها ان تهدا من بركان الغضب.

بالطبع هناك أسباب أدت إلى هذا لانفجار البركاني ودعوات المقاطعة والزيادة في عدد المشاركين فيها وكأنها ثورة شعبيه ضد ظلم القائمين على تجارة وبيع السيارات.

لقد حدث في السنوات الأخيرة ارتفاع جنوني فى أسعار السيارات نتيجة للتضخم وانخفاض الجنيه أمام العملات الرئيسية مما جعل حلم اقتناء سيارة مناسبة يتلاشى ويضمحل ويكاد يكون مستحيل لدى البعض.

وبالنسبة إلى القلة التي ظلت قادرة على اقتناء سيارة فان قلة المعروض فى السوق بسبب خوف الوكلاء من تقلبات السوق التى تبدو احيانا منطقية وفى احيان أخرى تتنافى مع المنطق بسبب طول فترات الانتظار.  هذا بالإضافة إلى ضعف السيولة والتمويل لدى بعض الوكلاء ولجوئهم إلى التجار والموزعين للتمويل جعل التجار والموزعين لابتداع ظاهرة الأوفر برايس لتعويض فايدة التمويل الذي هو مسؤولية الوكيل في المقام الأول! 
وجد العميل نفسيه بين المطرقة والسندان حيث ان فترات الانتظار لدى الوكيل غير منطقيه أو اللجوء إلى التجار ودفع اوفر برايس للحصول على السيارة خلال فترة وجيزة علاوة على سعرها المرتفع أصلا نتيجة التضخم وانخفاض الجنيه.

كان ولابد ان يشعر العميل المصري بالعجز والقهر فيما يتعلق بحلم اقتناء سيارة مناسبة تلبى احتياجاته واحتياجات أسرته فى وسيلة انتقال كريمة أو لكسب الرزق عن طريق منصات النقل التشاركي الذي انتشر بكثرة مؤخرا 

من ناحية أخرى، بطأ وتأخر الحكومة عن الإعلان عن تطبيق الشريحة الأخيرة من إلغاء الجمارك على السيارات الأوروبية حسب اتفاقية الشراكة التي بدا تنفيذها منذ عشر سنوات حتى الأول من يناير مطلع العام الحالي ادى الى زيادة الضبابية وعدم وضوح الرؤية لدى المسؤولين فى شركات السيارات للتعامل مع المستجدات بشكل أفضل والبعض منهم لم يكن جاهز تماما مما أعطى انطباع بتخبط لدى المستهلك وفقدان للثقة في ان الأسعار التي تم إعلانها من البعض هي الأسعار التي تعكس حقيقة الخفض في التكلفة آو الانتظار لتعديلات أخرى!

ايضا التسرع في نشر معلومات غير دقيقه بشكل عشوائي من خلال غير المختصين واللغط الذي حدث بالسماح باستيراد سيارات هجينة مستعملة (وليست معفاة من الجمارك) وعدم الدراية الكافية بمنظومة التسعير ساهم بشكل كبير في رسم انطباع خاطي ان الاول من يناير هذا العام قد يشهد انهيار في أسعار السيارات بصفه عامه!

وجاء الأول من يناير والإعلان عن الأسعار الجديدة مخيبا للآمال حيث ان السيارات التي تقع في اهتمام الغالبية العظمى لم يطرا عليها تغيير حيث انها من منشأ غير أوروبي وحتى الأوروبي منها لم تتحرك بالشكل الكبير الذي كان متوقع. فلقد رأى الكثيرين ان تحرك أسعار السيارات ذات المنشأ الأوروبي لشريحة المحركات 1.6 لتر في حدود 5-10% مخيبا للآمال!!

لقد ثار بركان الغضب ويحتاج الى بعض الوقت ليهدأ مجددا ولكنه يحتاج الى نهج جديد يشعر فيه العميل المصري بانه غير مبتز ويدفع القيمة العادلة في السلعة أو الخدمة التي يحصل عليها ويحصل عليها بشكل لائق لأنه يستحق .... ولأنه بسبب الضرائب والرسوم وبعض الممارسات الغير ناضجه من بعض مقدمي الخدمة يدفع ثمنا اعلي من مثيلاتها في معظم بلدان العالم.
#
  • تعليقات Facebook