عالم السيارات

16 ربيع الآخرة 1442 01 ديسمبر 2020

الرئيسيةالرئيسية كلاسيكيات
أول مساحات زجاج.. أول فرامل سيرفو.. أول ناقل حركة أوتوماتيك.. ابتكارات غيرت مسار صناعة السيارات
أمنية صلاح الدين
# الإثنين , 26 أكتوبر 2020 06:51 م
أول مساحات زجاج.. أول فرامل سيرفو.. أول ناقل حركة أوتوماتيك..  ابتكارات غيرت مسار صناعة السيارات
أول مساحات زجاج.. أول فرامل سيرفو.. أول ناقل حركة أوتوماتيك.. ابتكارات غيرت مسار صناعة السيارات

 

 

مئات من السنوات يمتد عبرها تاريخ عالم السيارات، وبامتداد هذا الخط الزمني الطويل جاءت أحداث بعينها ساهمت بشكل جوهري في تغيير ملامح المستقبل سواء بابتكار جديد أو تقنية مطورة.. فعلى سبيل المثال ما هي أول سيارة حصلت على مكيف هواء؟ ومتى تم ابتكار مؤشر الوقود الذي ينبه قائد السيارة بضرورة ملء الخزان قبل الوقوع في ورطة؟ وغير ذلك بكثير..

السادة القراء برجاء ربط أحزمة الأمان، فهذه الرحلة الزمنية على وشك البدء في السطور التالية.

 

أول سيارة بمحرك  

قدم "كارل" بنز أول سيارة بمحرك في العالم عام 1886، وتعتبر الشكل البدائي لآلاف السيارات التي تنطلق في شوارعنا اليوم. اعتمدت السيارة على محرك أحادي الاسطوانة سعته 954 سي سي وانطلقت بسرعة 16 كم/س، وكانت مقصورتها مكشوفة إلى حد كبير، وتسير على ثلاث عجلات.

أول رحلة تاريخية  

بعد تسجيل ابتكار كارل كأول سيارة، ظلت الرحلات التي تتم بها محدودة ولمسافات قصيرة ويقوم بقيادتها مساعدون ميكانيكيون، ولكن في فجر أحد أيام أغسطس عام 1888 قامت زوجته "بيرتا بنز" باتخاذ خطوة جريئة بقيادة النموذج الثالث من السيارة (بدون علم زوجها) من مدينة "منهايم" الألمانية إلى "بفورتسهايم" لمسافة 106 كم، في زيارة لمنزل والدتها وبصحبة ابنيها ريتشارد ويوجين، لتسجل بذلك أول رحلة طويلة بالسيارة في التاريخ.

وخلال الرحلة قامت "بيرتا" بتدوين جميع الملاحظات التي ساهمت في تطوير النماذج اللاحقة، كما تعاملت بمهارة شديدة مع المشاكل الفنية التي واجهتها، كاستخدام دبوس قبعتها لتنظيف خط وقود مسدود، وكذلك عندما فشلت الفرامل الخشبية الموجودة توجهت إلى إسكافي لتركيب الجلد عليها (بذلك تكون أول وسادة لدواسة الفرامل).. وأخيرًا وصلت بيرتا لمنزل والدتها في وقت ما بعد الغسق، وفي حماس شديد أرسلت برقية إلى زوجها تخبره برحلتها J   

 

أول محطة وقود

لم تكن رحلة "بيرتا" بسيارة زوجها مجرد فكرة طائشة، ولكنها كانت قد فكرت مسبقًا في العقبات التي قد تواجهها أثناء الرحلة مثل سعة الخزان المحدودة مثلاً، فقامت بشراء الوقود للتزود خلال الطريق من إحدى الصيدليات (فقد كان حينها البترول والوقود متوفرين لدى الكيميائيين فقط) لتكون الصيدلية بذلك هي أولى محطات التزود بالوقود.

أول تشغيل كهربائي في السيارات

قام المهندس الأمريكي "كلايد كولمان" بتسجيل براءة اختراع حول فكرة بدء التشغيل كهربائيًا وذلك في 1903، ثم قام ببيع اختراعه إلى شركة "ديلكو" لقطع الغيار، ولاحقًا قامت جنرال موتورز بشرائه.

ونالت كاديلاك (التابعة لجنرال موتورز) امتياز بيع أول سيارة تعمل بفكرة التشغيل الكهربائي في الإصدار Touring  عام 1912، وانتشرت الفكرة الجديدة بسرعة كالنار في الهشيم في سيارات العقد الثاني من القرن العشرين.   

هيكل مصنوع بالكامل من الصلب

قام رجل الأعمال "إدوارد باد" من فيلادلفيا بتأسيس شركة لتصنيع مكونات من الصلب عام 1912، وخلال عام حصل على تعاقد مع شركة "دودج" لبناء 70 ألف هيكل.. فخلال ذلك الوقت كانت كثير من السيارات تعتمد على دمج الخشب في بنائها، بينما تكون الألواح الخارجية مصنوعة من القماش. أما الهيكل المصنوع بالكامل من الصلب فقد تميز بالقوة والصلابة مع الوزن الخفيف نسبيًا.

وقبل مرور وقت طويل كان "إدوارد باد" يقوم بتصنيع ألواح صلب وهياكل لكل من كاديلاك، كرايسلر، مرسيدس، سيتروين، فورد، وغيرهم.   

الفرامل السيرفو

قام المهندس وسائق السباقات "جون باري-توماس" بالتوصل إلى تصميم لفرامل سيرفو التي تعمل بالهواء، وتم تركيبها لأول مرة في السيارة الفاخرة "ليلاند 8" عام 1920 والتي كان قد قام بتصميمها أثناء عمله في شركة "ليلاند" البريطانية بهدف منافسة رولز رويس، ولكن لم يتم إنتاج سوى عدد قليل منها بسبب سعرها الباهظ، حيث كانت أغلى سيارة بريطانية في وقتها!

بنهاية العشرينيات كانت فرامل السيرفو قد بدأت في الانتشار على نطاق واسع وخاصة في السيارات التجارية. 

أول مساحات للزجاج

في شتاء عام 1902 كانت السيدة "ماري أندرسون" في زيارة إلى مدينة نيويورك، وفي أثناء رحلتها لاحظت تكرار قيام السائق بإزالة قطرات الثلج المتراكمة على الزجاج الأمامي بيديه حتى يستطيع رؤية الطريق أمامه بشكل أفضل، وكذلك كان يفعل جميع سائقي السيارات بل اضطر بعضهم أحيانًا للتوقف والنزول لإزالة الثلج..

عادت ماري من زيارتها وفي رأسها فكرة واحدة لحل هذه المشكلة، واستعانت بأحد المصممين لتنفيذ فكرتها.. وفي عام 1903 كانت قد أنهت ابتكارها الخاص وتم تسجيل براءة اختراعها "ماسح الزجاج"، وقد كان عبارة عن شفرة مطاطية تستقر على الزجاج الأمامي ويتم التحكم بها يدويًا عبر ذراع خاصة داخل السيارة دون الحاجة إلى مغادرتها، ويمكن إزالة هذا الماسح بسهولة في حالة عدم الحاجة إليه خلال أشهر الصيف.    

رغم الأهمية القصوى لماسحات الزجاج في يومنا هذا، إلا أن ابتكار ماري تم استقباله بالاستهزاء والسخرية من الجميع ذلك الوقت، بل امتد الأمر إلى حد الرفض والتحذير من خطورته لما قد يسببه من تشتيت انتباه السائق في أثناء القيادة!

ولكن بمرور الوقت خفتت أصوات الضحك وعاد ابتكار ماري للظهور، وكانت شركة كاديلاك هي أول صانعة سيارات تضع ماسح الزجاج كخاصية قياسية في سياراتها عام 1922.

أول سبيكة عجلات ألومنيوم

يتميز الألومنيوم بكونه أخف وزنًا من الصلب، لذلك ساهم استخدام سبائك العجلات في تقليل كتلة ووزن السيارة، وهو ما يؤدي إلى تحسين جودة الركوب إلى جانب التحكم في السيارة.

جاءت بوجاتي بأول سيارة عرفها العالم بسبائك عجلات وهي  أيقونة السباقات التاريخية Type 35 عام 1924، ولكن تطلب الأمر وقتًا طويلاً حتى يتم استخدام سبائك الألومنيوم. وبحلول فترة الستينيات بدأت شركات تصنيع العجلات في تقديم سبائك الماغنيسيوم لتقليل الوزن بشكل أكبر.

راديو السيارة

يدور الجدل حول تحديد أول سيارة تم تصنيعها حتوي على جهاز راديو، فقد كانت سيارة كاديلاك لا سال عام 1929 متاحة بوحدة راديو من شركة Delco-Remy.. ولكن سيارة الشركة البريطانية "كروسلي Crossley" كانت أول سيارة تحتوي على راديو AM من المصنع وذلك في عام 1933. وأصبح خاصية قياسية داخل السيارات في أمريكا بنهاية الثلاثينيات.

ساعد تطوير الترانزستور بعد الحرب العالمية الثانية في جعل أجهزة الراديو أصغر حجمًا وأكثر كفاءة، وكانت كرايسلر أول الشركات التي استخدمتهم في سياراتها في نهاية عام 1955. تم طرح أجهزة الاستقبال FM ذات جودة صوت أفضل بدءًا من الخمسينيات.

نظام Overdrive

يعمل نظام الـ (الأوفر درايف) على الحفاظ على سرعة السيارة في المسافات الطويلة بعدد أقل من دورات المحرك، بشكل يساعد في تقليل استهلاك الوقود.

تم تقديم هذه الفكرة قبل الحرب العالمية الثانية بسنوات عديدة، حيث تم تطوير السيارة كرايسلر Airflow عام 1934بالتعاون مع "أورفيل رايت" (أحد الأخوين رايت وهما من أشهر رواد الطيران في العالم) حيث جاء تصميمها مستوحى من الطائرة، وكان الأوفر درايف ضمن الجهود المبكرة للتركيز على تقليل استهلاك الوقود.

أول ناقل حركة أوتوماتيك

رغم اعتماد كثير من السيارات حاليًا على ناقل الحركة اليدوي بدون صعوبة، إلا أن الحال لم يكن كذلك في العقود الأولى لعالم السيارات، حيث تطلب الأمر مهارة واضحة للتعامل مع الناقل اليدوي للسرعات.

في عام 1923 تم تسجيل براءة اختراع لـ "هنري هوفمان" في الولايات المتحدة الأمريكية، حول استخدام سرعة السيارة في تغيير التروس دون الحاجة للاعتماد على القابض أو التبديل اليدوي.. وفي عام 1934 قامت جنرال موتورز بتطوير ناقل حركة نصف أوتوماتيك، تميز بكونه أقل صعوبة من الناقل اليدوي، ولكنه يعتمد على القابض في توصيل قوة المحرك بالتروس ويتم التحكم به بنظام هيدروليك كمان كان حساسًا لسرعة السيارة على الطريق.  

في مسار موازي لتطوير ناقل الحركة الأوتوماتيك كانت كرايسلر تعمل على تبني فكرة "اقتران السوائل" في صناعة السيارات.. وبدمج أفكار نقل الحركة الأوتوماتيك مع تقنية اقتران السوائل، نجحت جنرال موتورز في ابتكار ناقل الحركة هايدرا-ماتك " Hydra-Matic" وتم إنتاج سيارات بناقل حركة أوتوماتيك على نطاق واسع بدءًا من 1939 في سيارات Oldsmobile. 

أول نوافذ كهربائية

تعتبر السيارة Super Eight One-Eighty التي قدمتها شركة "باكارد"، هي أول سلسلة إنتاج تتمتع بخاصية نوافذ أوتوماتيك وذلك في عام 1940، حيث كانت تعمل بنظام هايدروليك استخدم سائل الفرامل في تحريك النوافذ لأعلى وأسفل، ولكن كان يعيبه بطء الحركة وعرضته للتلف أو تسريب السوائل في حالة عدم صيانته بشكل صحيح.. واحتوت هذه السيارة المميزة أيضًا على نظام تكييف هواء كاختيار متاح بها.

في عام 1941 جاءت نوافذ السيارة "لينكولن كونتننتال"  تعمل بتقنية تفريغ الهواء. وبعد نحو 10 سنوات في عام 1951 جاءت "كرايسلر إمبريال" بأول نوافذ تعمل بالكهرباء.

فرامل ديسك

جاءت السيارة كرايسلر كراون إمبريال عام 1948 تحتوي على فرامل ديسك في عجلاتها الأربعة. وتتميز هذه الفرامل القرصية بمزايا عديدة أهمها تمتعها بقدرة أكبر على التوقف. وحتى يومنا هذا بعض السيارات الاقتصادية لا تزال تحتوي على فرامل ديسك في المقدمة فقط.  

أول سيارة تعمل بنظام باور ستيرنج

لا زلنا عند خط إنتاج سيارات كرايسلر إمبريال فبخلاف ريادتها في استخدام النوافذ الكهربائية وفرامل الديسك، تم تقديم طرازات عام 1951 بنظام مساعدة باور ستيرنج يحمل اسم Hydraguide والذي كان له تأثيرًا كبيرًا.. ففي الفترة ما قبل ذلك كانت قوة السائق لها اعتبارًا عند شراء سيارة.

لم يبقى الباور ستيرنج امتيازًا حصريًا لسيارات إمبريال لفترة طويلة، فسريعًا ما استخدمته جنرال موتورز في سياراتها، وبحلول عام 1956 كانت 25% من السيارات الموجودة في الشوارع الأمريكية تسير بهذا النظام.

 

أول مكيف هواء عملي

عرفنا من السطور السابقة أن سيارة "باكارد" احتوت على مكيف هواء في طرازات أعوام 1940 و 1942، ولكن استخدامه كان مكلفًا للغاية وغير فعال بشكل كبير كما أنه احتل مساحة صندوق السيارة بالكامل.

في عام 1953 جاءت كرايسلر بنظام AirTemp والذي كان أفضل ولكنه غير كامل أيضًا، وبنهاية ذلك العام تم طرح سيارات عديدة لجنرال موتورز تحتوي على نظام كبير من "فريجيدير Frigidaire".

نجحت شركة "ناش" في التغلب على العقبات التي واجهت من سبقوها وذلك بمساعدة الشركة الشقيقة "كيلفيناتور Kelvinator" المتخصصة في تصنيع الثلاجات، فباستخدام المعرفة الفنية لدى الأخيرة قدمت "ناش" أول نظام تدفئة وتهوية وتكييف هواء عمري وبسعر مقبول وذلك في الطراز "أمباسادور Ambassador" عام 1954، وتبعتها بقية الشركات.

 
#
  • تعليقات Facebook