عالم السيارات

15 ربيع الأول 1442 31 أكتوبر 2020

الرئيسيةالرئيسية من هنا وهناك
هل يؤثر نظام "تشغيل/إطفاء المحرك" على كفاءته على المدى الطويل؟
أمنية صلاح الدين
# الأحد , 20 سبتمبر 2020 06:04 م
هل يؤثر نظام "تشغيل/إطفاء المحرك" على كفاءته على المدى الطويل؟
هل يؤثر نظام "تشغيل/إطفاء المحرك" على كفاءته على المدى الطويل؟

 

 

بمرور الوقت وسرعة تطور أنظمة وتقنيات القيادة، تنطلق حاليًا عشرات الآلاف من السيارات حول العالم بخاصيةstart/stop engine أو خاصية "تشغيل وإطفاء المحرك".. ولكن تلك الآلية التي يعمل بها النظام تجعل البعض يتساءلون حول احتمالية تضرر المحركات على المدى البعيد.. وفي هذه السطور نكتشف ذلك.

ما هو نظام "تشغيل/إطفاء المحرك"

تكنولوجيا "تشغيل/إطفاء المحرك" هي عبارة عن نظام يقوم بإطفاء وإعادة تشغيل المحرك بشكل تلقائي بهدف تقليل الزمن الذي يقضيه في التباطؤ، وبالتالي تقليل استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 3 إلى 10% وكذلك تقليل الانبعاثات.. وتظهر أهمية هذه التكنولوجيا بشكل خاص في حالات وقوف السيارة لفترة طويلة مثل: الانتظار في إشارة مرورية أو التعطل وسط الزحام.

ففي مثل هذه المواقف يتوقف المحرك، وعندما يرفع السائق قدمه عن دواسة الفرامل أو عند تعشيق القابض، يقوم المحرك بتشغيل نفسه تلقائيًا بسلاسة، ليكون السائق جاهزًا للتحرك والتسارع من جديد.

ويعمل هذا النظام أيضًا في السيارات الهجينة حيث يقوم بإطفاء محرك الاحتراق في حالات مثل تباطؤ السيارة من سرعتها العالية.

 

كيف يعمل النظام؟

يعتمد النظام على كمبيوتر يقوم برصد سكون حركة السيارة أو عندما لا يتم تعشيق أي تروس، أو عند انطلاقها بضغط منخفض، فيتوقف توصيل الوقود وتتوقف شرارة المحرك.. وفي السيارات الهجينة يمكن توفير قدر محدود من عزم الدوران عن طريق المحرك الكهربائي أثناء توقف محرك الاحتراق. ويبدأ التشغيل مرة أخرى عندما تبدأ السيارة في التحرك أو بالضغط على القابض، أو عند الحاجة لمزيد من الطاقة.  

تحدث عملية تشغيل وإيقاف المحرك بشكل تلقائي، ولكن يمكن للسائق أن يختار تعطيل عمل هذا النظام عند رغبته في ذلك.

وبمرور الوقت تتطور تقنيات التوقف والتشغيل في السيارات بحيث تتلاءم مع تحديث قوة المحركات وتطور أدائها وسرعاتها، فتم تطوير بعض الأنظمة لتتعامل بشكل أكثر مرونة مع سيناريوهات يكون فيها السائق على وشك التوقف ثم يغير رأيه ليزيد من سرعته.

لماذا يحدث تآكل للمحرك؟

إن زيادة عدد المرات التي يتم فيها بدء دورة تشغيل المحرك واطفائه تؤدي إلى زيادة استهلاك المحرك وتآكله مع الوقت، ما لم يتم اتخاذ خطوات لمنع ذلك.

يقول جيرهارد آرنولد –المسئول عن تصميم سبائك المحرك في شركة Federal Mogul الأمريكية- أن السيارة العادية التي لا تعمل بنظام تشغيل وإيقاف المحرك تلقائيًا  قد تمر بنحو 50 ألف دورة إيقاف وتشغيل خلال عمرها.

ولكن في حالة تفعيل خاصية إيقاف تشغيل المحرك في كل مرة تتوقف فيها حركة السيارة، فترتفع عدد مرات دورة الإيقاف والتشغيل بشكل كبير، لدرجة قد تصل إلى 500 ألف مرة بامتداد عمر المحرك! وهذه القفزة الهائلة في عدد المرات تؤدي لمشاكل كبيرة في متانة المحرك والعمر الافتراضي لسبائكه.  

أثناء تشغيل المحرك لا يتلامس فعليًا السطح الخارجي لكل من عمود الكرنك والسبيكة الرئيسية، ولكن يفصل بينهما طبقًا رقيقة من الزيت يتم ضخها حول أسطح السبائك بفعل حركة دوران عمود الكرنك، وتسمى هذه العملية "التشحيم الهيدرويناميكي". ولكن عندما يتوقف يتوقف المحرك يستقر عمود الكرنك على السبيكة فيتلامس السطحان المعدنيان.

وعندما يبدأ تشغيل المحرك فهناك مرحلة يدور فيها عمود الكرنك، ويتلامس مع أسطح السبيكة قبل أن يفصل بينهما الزيت. وهذا هو الوقت الذي يحدث فيه معظم التآكل. بالتالي فإن وجود نظام "تشغيل/إطفاء المحرك" في السيارات يعني حدوث هذا التلامس بعدد أكبر من المرات –نحو 500 ألف مرة بامتداد عمر المحرك- مقابل 50 ألف مرة فقط للسيارات العادية، والتي يعيش محركها لفترة أطول من الوقت.

كيفية منع ذلك

هناك طريقتان لمنع حدوث هذا التآكل بشكل متزايد مع خاصية "تشغيل/إطفاء المحرك". الأولى تكون من خلال صناع السبائك الذين يقومون بتطوير المواد التي تُصنع منها السبيكة لتكون ذات خواص تشحيم ذاتي، وذلك لمقاومة التآكل الذي يحدث عند تشغيل المحرك.

ومن ناحية أخرى فإن الزيوت منخفضة الاحتكاك تساعد على إطالة عمر المحرك في الحالات العادية، بالتالي عندما يتعلق الأمر بنظام "تشغيل/إطفاء المحرك" فإن الطريقة الثانية لمنع تآكل المحرك تعتمد على تحسين زيوت التشحيم الحالية، بحيث يحتوي زيت المحرك الحديث على حزمة مضافة تتضمن مزيج كيميائي معقد لتقليل الاحتكاك وزيادة المتانة بشكل أكبر.  

ومع وجود سبائك منخفضة الاحتكاك وزيوت تشحيم بكفاءة أعلى يمكن التغلب على مشكلة التآكل التي تواجه محركات السيارات ذات خاصية "التشغيل/الإطفاء".. ولكن لا تزال التكنولوجيا الحالية حديثة العهد، وبالتالي فقط الزمن هو ما سيحدد إذا ما تم تطبيقها بالشكل الصحيح.


هل يساعد النظام في تقليل استهلاك البنزين؟

الإجابة هي نعم.. ففي المواقف التي يكون فيها المحرك متوقف عن العمل –مثل الانتظار في إشارة مرورية أو التواجد وسط زحام- فسيتم توفير كمية من الوقود كان سيستخدمها المحرك لو ظل عاملاً أثناء وقت الانتظار والسيارة متوقفة، بالتالي فإن المزيد من وقت التوقف يعني توفير المزيد من الوقود.. أما بخصوص مقدار الوقود الذي يتم توفيره فهو أمر موضع اختلاف ويعتمد في الأساس على نوعية القيادة المستخدمة مع النظام.

ولكن ينبغي الانتباه إلى أن هناك حالات لا يعمل فيها النظام، مثل عندما يكون المحرك باردًا فحينها لا يستطيع النظام التدخل لتسخين المحرك بشكل كامل. كما أن النظام لا يمكنه إطفاء المحرك كما هو معتاد في حالة أن البطارية كانت أقل من مستوى معين.

 
#
  • تعليقات Facebook