عالم السيارات

12 ذو القعدة 1442 21 يونيو 2021
الرئيسيةالرئيسية بروفايل
لوسيد.. التطور السريع من تصنيع البطاريات إلى السيارات
أمنية صلاح الدين
# الأحد , 13 سبتمبر 2020 01:12 م
لوسيد..  التطور السريع من تصنيع البطاريات إلى السيارات
لوسيد.. التطور السريع من تصنيع البطاريات إلى السيارات

 

 

 

قد يمر اليوم الأخير من العام بشكل تقليدي لدى الكثيرون، أو يكون يومًا لا ينسى بالنسبة للبعض.. ففي صباح اليوم الأخير من شهر ديسمبر عام 2007 وتحديدًا في مدينة "كوبرتينو" بولاية كاليفورنيا الأمريكية، تلقى Sam Weng مكالمة تليفونية أخبره فيها شريكاه Bernard Tse وSheaupyng Lin أنه قد تمت الموافقة على تمويل مشروع أحلامهم من قِبل مؤسسة Venrock –وهي مؤسسة تقوم بتمويل المشروعات والأفكار الجديدة- ليلتقي الشركاء الثلاثة ويسارعوا بإنهاء أوراق تأسيس شركتهم، وتكون نهاية العام بمثابة بداية لشركة جديدة تحمل اسم Atieva -أو كما عُرفت لاحقًا باسم "لوسيد Lucid"- وفي السطور التالية نتعرف على مسيرتها الصغيرة ذات الخطوات الكبيرة. 

 

خطوات مدروسة

ارتبط شغف فريق لوسيد بعالم التكنولوجيا والكهربائيات، ولكنهم فكروا أن البداية الصحيحة تأتي بالبحث عن أساس هذا العالم وقلبه النابض وهو البطارية، لذلك بدأ العمل على تطوير أنظمتها للوصول إلى أفضل مستوى من الأداء والتحمل بالإضافة إلى السلامة، وطوال خمسة أعوام انطلقت مئات الدراجات النارية والسيارات والشاحنات الصغيرة وكذلك الحافلات تحمل بطاريات لوسيد داخل قلبها، كما تطورت الشركة خلال تلك الفترة لتصبح قادرة على تصنيع محركات كهربائية وليس بطاريات فقط..

مع اقتراب نهاية عام 2013 ورغم ما حققته الشركة من نجاح مُرضٍ، فإن حلم الشركاء كان أكبر من ذلك، فقد رأوا أن السنوات الفائتة قد منحتهم خبرة كبيرة تؤهلهم لاتخاذ الخطوة التالية وهي إنتاج سيارة كاملة تعمل بالكهرباء، ولكن مثل هذه الخطوة احتاجت إلى فريق أكبر من المتخصصين والخبراء ممن يتمتعون بقدرات ومهارات خاصة، لذلك تم اختيار الفريق الجديد بعناية ليضم مصممين ومهندسي سيارات ومهندسي برامج وأنظمة حاسوب، وليكون عام 2014 بمثابة مرحلة جديدة للشركة أتت ثمارها في عام 2016 بالكشف عن المولودة الأولى "لوسيد آير Lucid Air" الاختبارية.  

 

 الصفقة السعودية

كانت الشركة قد أعلنت في 2016 أن الانتهاء من سيارتها سيكون خلال عامين، ولكن في عام 2018 بدأت لوسيد مباحثات لعقد صفقة استثثمارية مع صندوق الاستثمارات العامة للملكة العربية السعودية قيمتها مليار دولار أمريكي، من أجل تمويل إنتاج السيارة، واكتملت الصفقة بالفعل في أبريل 2019. حيث تتضمن تمويل: الهندسة النهائية والاختبارات التي يتم اجراؤها على السيارة، والمرحلة الأولى من بناء المصنع في أريزونا، واستراتيجية البيع حول العالم بداية من أمريكا الشمالية.  

وقد بدأ تأسيس المصنع بالفعل في أواخر 2019.

 

لوسيد آير..أول سيارة

كشفت لوسيد عن سيارتها الاختبارية الأولى التي جاءت تحمل خبرات الماضي وملامح المستقبل. فقد أطلت نظرات واثقة من عينيها الضيقتين اللتين تكونت كل منهما من صف من الكريستالات تتوهج داخل شق طويل امتد بعرض الواجهة، وعلى جانبي وجهها الأملس ظهر شقان رأسيان صغيرا الحجم كفتحات تهوية، فيما استقرت الشبكة السفلية في المنتصف كفم واسع كبير، أما من الخلف فتوهج خط أحمر ناري بعرض المؤخرة داخل حيز أسود.

ولم تبخل الشركة في منح المقصورة الداخلية أقصى درجات الراحة والرفاهية والأنظمة الحديثة، مثل: تلقي الأوامر الصوتية من قائد السيارة، والقدرة على الاتصال بالسيارة عن بُعد عبر تطبيق خاص بها..

أما الجزء الأهم فيرقد أسفل الغطاء حيث يستقر في المقدمة محرك كهربي قدرته الحصانية تصل إلى 400 حصان، إلى جانب محرك كهربي آخر في الخلف بقوة 600 حصان ليصل إجمالي القدرة الحصانية لهما معًا إلى نحو 1000 حصان!

 

مفاجآت آير المتوالية

استمر الكشف عن إمكانيات السيارة ومزاياها طوال الشهور اللاحقة، وفي نهاية يوليو الماضي تم الإعلان عن نظام متقدم لمساعدة السائق أثناء القيادة DreamDrive، والذي يتضمن منظومة استشعار تعتبر الأوسع بين جميع الطرازات الأخرى نظرًا لتضمنها 32 جهاز هم: 14 كاميرا تحيط بالسيارة، وخمس وحدات رادار، و 12 جهاز استشعار بالموجات فوق الصوتية قصيرة المدى، وجهاز ليدار بعيد المدى يرسم مخطط ثلاثي الأبعاد للمسافة أمام السيارة.

وفي شهر أغسطس الماضي أعلنت الشركة عن قدرة سيارتها على السير لمسافة 832 كم قبل الحاجة لإعادة الشحن مرة أخرى، لتتفوق بذلك على تسلا طراز  S بنسبة 28% حيث تنطلق الأخيرة لمسافة 656 كم –وهي صاحبة أطول مسافة سير ببطارية أصغر..  

وقد تم الكشف أخيرًا عن النسخة المخصصة للإنتاج خلال الشهر الجاري، على أن يبدأ تصنيعها في ربيع 2021.  

 

وراء علامة لوسيد  

يقف وراء نجاح علامة لوسيد التجارية فريق تم اختياره بعناية فائقة، وقد كان أغلب أفراده يعمل سابقًا في كبرى شركات تصنيع السيارات مثل تسلا ومازدا..

و Peter Rawlinson الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا الذي يتمتع بخبرة أكثر من 30 عامًا في مجال هندسة السيارات، حيث كان يعمل سابقًا في شركة تسلا، كما أنه كان المسؤول عن تطوير الطراز S الخاص بها، أما في مجال التصميم فنجد Derek Jenkins الذي كان يعمل سابقًا في شركة مازدا، وقبلها في شركة فولكس فاجن وأودي، وهناك أيضًا مدير التصنيع Brian Barron الذي عمل سابقًا في شركة "نمر" للسيارات في الإمارات، وقبلها عمل لأكثر من 18 عامًا في شركة بي إم دبليو، وأخيرًا وليس آخرًا Zak Edson المدير التسويقي للشركة الذي عمل سابقًا في شركة تسلا هو الآخر.  

---

هذا المسار الذكي الذي اتخذه فريق لوسيد لتحقيق هدفهم من شأنه أن يذكرنا باستمرار أن الحلم وحده لا يكفي، ولكن الأهم هو وضع الخطوات الصحيحة للسير في طريق تحقيقه دون عجلة، لتأتي ثمار عملنا أفضل مما نحلم.  

 
#
  • تعليقات Facebook
اقرأ ايضا