عالم السيارات

22 ربيع الأول 1441 19 نوفمبر 2019

الرئيسيةالرئيسية مقالات
المتهم الرئيسى فى حادث الساحل
حسين صالح
# الجمعة , 16 أغسطس 2019 01:05 م

 

بالطبع لا اقصد ساحل روض الفرج .. او  ساحل مصر القديمة .. قصدى  طبعاً جمهورية الساحل الشمالي ..  المعروفة  إعلامياً  باسم ساحل الموت  .. لانه لا يمر  علينا  عام دون ان يشهد الساحل حادث مأساوي نفقد من خلاله زهرة من شباب مصر  .. و رغم تكرار هذه الحوادث .. وتماثل اسبابها الا اننا للأسف لا نعتبر ولا نتعظ .. ولو كان  الامر بيدى كنت سوف احمل المسئولية الجنائية لعدة أطراف .. ارى انهم مسؤولون بشكل مباشر عن هذه الجرائم الموسمية ..
اول هؤلاء اصحاب المنتجعات .. فالمنتجع الذى وقع أمامه الحادث _ هسيندا _  من أفخم المنتجعات على امتداد  الساحل الشمالى .. اسعار الفلل داخل الكمبوند قد تتجاوز مثيلاتها فى أوروبا .. بامانة لم يقصروا فى الحملات الترويجية والإعلانية .. لم يقصروا فى تخطيط الشوارع الداخلية .. لم يقصروا فى تقديم خدمات داخلية على اعلى مستوى من الجودة .. مدخل الكمبوند عبارة عن تحفة معمارية  ويتميّز بالفخامة والشموخ  .. لكن ؟! 
 
لكن ماذا عن الطريق المؤدى الى الكمبوند من الخارج ؟! 
 
للأسف وكعادتنا دائما قد ننفق مئات الألاف من الجنيهات على ديكورات منازلنا من الداخل _ لكن لا نؤمن باهمية المساهمة فى  تمهيد او تحسين او تطوير  الخدمات الخارجية ومنها الشوارع _  هكذا الحال فى معظم منتجعات الساحل الشمالى .. خاصة الطرق المؤدية لهذه المنتجعات او على الأقل الموازية لحدود الكمبوند  .. وانا هنا لا احمل سوء الطريق منفردا مسئولية الحادث .. ولكن لا ننكر ان الطرق الغير ممهدة احد ابرز أسباب الحوادث .. وبدورى اطرح عليهم سؤالاً جوهرياً .. هل تكلفة تمهيد الطريق المؤدى لكم _ الكمبوند _ سوف تحول أرباحكم الفلكية الى خسائر ؟! 
 
اعلم انهم سوف يتنصلون من المسؤولية  من منطلق ان الحكومة  هى المنوط بها تمهيد هذه الطرق .. وانا لا أنكر مسؤولية الدولة .. لكن كما اشرت هل تكلفة رصف وتمهيد عدد محدود جدا من الكيلومترات سوف يحول أرباحكم الى خسائر ؟
أنتم اساتذة فى تحميل بعض الخدمات على اسعار الوحدات .. وكان من الممكن إضافة بضع آلاف  على سعر الوحدة .. يعنى كام الف زيادة على كل وحدة مش هيفرقوا مع شخص دافع فى وحدته فوق ال  30 وال 40 مليون !!!! خاصة اذا كان الثمن او المقابل أمن وسلامة أسرته  
 
المتهم الثانى فى الحادث المشار اليه - من وجهة نظرى - هو الضحية نفسها .. 
.. وهى الحقيقة  التى لابد ان نواجهها .. ويدركها شبابنا .. الذين يتعاملون مع الطريق وكأنه مضماراً للسباق غير مبالين او مدركين للكوارث المُحتمل حدوثها خاصة على المستوى البشرى . . وبناءاً على بعض الاستفسارات التى طرحتها على بعض شهود العيان للحادث علمت ان الضحية _ رحمة الله عليه _ كان فى حالة تسابق وتسارع مع سيارة اخرى .. لدرجة انه تخطى حاجز ال 200 ك / ساعة !! رغم الظروف الغيرة مؤاتية المشار اليها !!
 
 ادرك ان تحميلى جزء من المسئولية للضحية ذاتها قد يراه البعض نوعاً من القسوة .. ولكن لابد ان نواجه هذه الكوارث بواقعية  وصراحة مع أنفسنا حتى نقضى او على الأقل نحجم من حوادث الطرق  التى تصطاد شبابنا .. ويحول حياة اهاليهم و ذويهم آلى مأسى وظلام كاحل 
 
ومن جانب اخر ووفقاً لمعلومات بعض الذين شاهدوا الحادث فإن  قائد المركبة _ الضحية _ لم يستخدم حزام الأمان اثناء القيادة على عكس الذى كان يجلس فى المقعد المجاور له حيث كان حريصاً على الاستعانة بحزام الأمان .. الامر الذى ساهم فى خروجه من السيارة سليماً  _ رغم تعرض السيارة للانقلاب  ثلاث مرات _  عقب اصطدامها بشجرة وفقاً للشهود ..
 ووفقا للشهود أيضاً فانه كان يتحدث فى هاتفه المحمول اثناء وقوع الحادث ويتردد ان الطرف الاخر فى المحادثة كان صديقه الذى يتسابق معه 
 
وبوجه عام اذا قيمنا الاسباب المشار اليها سوف نكتشف ان العنصر البشرى يتحمل الجانب الأكبر من  المسؤولية حتى فيما يتعلق بعدم تمهيد الطريق المؤدى للكمبوند لان الطمع والجشع و الحرص على جنى مزيد من الأرباح على حساب أمن وسلامة الانسان يعد من العوامل البشرية .. 
 
وختاما نستخلص مما سبق ان الأسباب الرئيسية الملموسة والمادية للحادث تنحصر فى : طرق غير ممهدة ، التسارع على طرق غير معدة لهذه الأغراض ،  السرعة الجنونية ، عدم الحرص على إرتداء  حزام الأمان ، التحدث فى الهاتف اثناء القيادة ..
أرجو الا تكون حالة الانتفاضة التى تسيطر علينا حاليا  بسبب هذا النوع من الحوادث انتفاضة مؤقتة .. كما يحدث كل موسم عقب كل حادث مروع  .. لان الامر متعلق بارواح ودماء تسيل على الأسفلت  .. واهالى مكلومة .. كما اهيب بالأجهزة  الأمنية تكثيف الاكمنة المرورية على امتداد الساحل .. خاصة النقاط التى تتكرر فيها الحوادث  .. وتفعيل وتطبيق القانون على الجميع . . وكفاية بقى ترديد مقولة بان هؤلاء اولاد الكبار لان الموت لا يفرق بين أبناء الكبار والصغار .. وتطبيق القانون سوف يَصْب فى مصلحة الجميع .. حتى لو كانت بعض المخالفات تؤدى الى  الحبس .. فالحبس حتى لو تم تنفيذه .. اهون بكثير من الفراق .. واسألوا الاهالى المكلومة
 
#
  • تعليقات Facebook
اقرأ ايضا