عالم السيارات

20 شعبان 1440 25 أبريل 2019
الرئيسيةالرئيسية كلاسيكيات
ألماسي .. مغامر نمساوي سمي حي ألماظة على إسمه
# الأحد , 23 ديسمبر 2018 12:51 م

لا يمكن الحديث عن المغامرين في صحاري مصر دون الحديث عن الكونت "ألماسي" وهو طيار مجري عاش في مصر خلال ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضي. وينحدر ألماسي من أصول مجرية ونمساوية  وكان وكيلا لشركة "شتير" النمساوية لصناعة السيارات في بعض مناطق المجر كما كان عاشقا للسباقت وسبق له الفوز ببعض السباقات الأوروبية بسيارات تلك الشركة.

بدأت علاقة ألماسي بصحراء مصر في منتصف العشرينيات عندما بدأ في تنظيم رحلات الصيد للأوروبيين وخلال تلك الرحلات ظهر ولعه بالصحراء المصرية. وخلال تلك الرحلات أيضا قام بإظهار قدرات سيارات "شتير" على العمل في ظروف الصحراء القاسية حيث إستخدم لوريين من إنتاج الشركة وبدأ أولى رحلاته في الصحراء. والواقع أن تلك الرحلات أو لنسميها المغامرات تعددت. ففي عام 1932 اكتشف ألماسي واحة زرزوره التي عرفت بواحة "الطيور" وكان يصاحبه في تلك الرحلة ثلاثة من المغامرين البريطانيين بدعم من الأمير كمال الدين حسين. إستخدمت تلك الرحلة السيارات وطائرة لمسح المنطقة من الجو. أمكن لتلك البعثة أيذا إكتشاف بعض المنحوتات التي ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ في منطقتي العوينات والجلف الكبير.كانت تلك الإكتشافات العلمية القيمة دافعا كافيا  للقيام بمغامرة أخرى في العام التالي إكتشف ألماس خلالها الوادي الثالث في واحة زرزوره بالإضافة إلى قبيلة في النوبة تتكلم العربية ولكنها تدعي أنها أصلها يرجع إلى الجنود المجريين الذين خدموا في الجيش التركي خلال القرن السادي عشر.



بمرور الوقت تحول ألماسي من مجرد عاشق لقيادة السيارات في الصحراء إلى مستكشف لها حتى أنه أطلق عليه "أبو رمله" من قبل أصدقائه البدو. والواقع أن إسم  ضاحية "ألماظه" الحالي ليس سوى تحريفا لإسمه.

قام ألماسي بتسجيل مغامراته في كتاب أسماه "الصحراء المجهولة" وطبع الكتاب للمرة الأولى في العاصمة المجرية بودابست عام 1934 وظهرت الطبعة الألمانية منه في عام 1939. وشمل الكتاب وصفا دقيقا لجبل العوينات وهو الأعلى في صحراء مصر كما وصف الكتاب الرسوم الموجودة على الصخور في هضبة الجلف الكبير وواحة زرزورة المفقودة.

في الواقع لم يكن ألماسي مكتشفا لهضبة الجلف الكبير، فبدو الصحراء كانوا يعلمون بوجودها ولكنهم كان يتحاشون كهوفها سوى في حالات البحث عن أغنامهم التائهة. وكان البدو ينسبون الرسومات على جدران تلك الصخور إلى الجن. وكان الأمير كمال الدين قد قام بكتابة مقالة للجمعية الجغرافية المصرية عن تلك الهضبة في عام 1921 ولكن ألماسي قام برسم دقيق للرسومات داخل تلك الكهوف علاوة على وضع خريطة للمنطقة.



خلال الأعوام التالية قاد ألماسي بعثات جيولوجية وأثرية في الصحراء كما عمل بمطار ألماظة كمعلم للطيران. وبعد إندلاع الحرب العالمية الثانية عاد إلى المجر خاصة وأن البريطانيين كانوا يعتقدون أنه جاسوس للأيطاليين. وخلال الحرب قام الألمان بتجنيده وضموه إلى الفيلق الأفريقي حيث عمل مع القائد الألماني الشهير روميل الذي أستعان به لخبرته في الصحاري المصرية لتسريب جاسوسين ألمانيين للقاهرة ونجح ألماسي في ذلك. إنتقل ألماسي بعد إنتهاء حرب الصحراء إلى تركيا حيث شارك في خطة لقيام ثورة في مصر ولم تنجح الخطة.

وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية عاد ألماسي إلى مصر بناء على دعوة من الملك فاروق ليرأس معهد الصحراء. وعاود نشاطه حيث حاول إكتشاف أثار جيش قمبيز الفارسي الذي أختفى بجنوده البالغ عددهم عشرة آلاف شخص في بحر الرمال  ولكنه لم يتمكن من مواصلة البحث, ومات ألماسي في عام 1951 خلال زيارة إلى وطنه النمسا.



#
  • تعليقات Facebook