عالم السيارات

10 ربيع الأول 1440 18 نوفمبر 2018

الرئيسيةالرئيسية مقالات
لماذا تنخفض الجمارك .. ولا تنخفض الاسعار ؟
حسين صالح
# الأحد , 28 أكتوبر 2018 10:13 ص
على مدى اكثر من ثلاثة عقود راود المصريون الحلم باللحظة التى تصبح فيها الجمارك على السيارات " صفر  " ومع كل إتفاقية عالمية او قارية او إقليمية يتم توقيعها من جانب مصر يتجدد الحلم  .. ونتخيل شكل سوق السيارات عقب تنفيذها .. ولكن للاسف تعددت الإتفاقيات والاسعار ثابتة !! بل ان اسعار جميع الطرازات المطروحة بالسوق المصرى تضاعف سعرها على اقل تقدير خلال آخر عامين _ على خلفية تعويم الجنيه 
 
ومع ذلك ظن البعض ان عام 2019 سوف يطل علينا بزلزال مدمر للأسعار على خلفية القرار المزمع صدوره والذى بات مؤكداً بالإعفاء الجمركى الكامل على جميع السيارات المصنوعة فى أوروبا .. واعتقدوا ان ما حدث فى اغسطس من عام 2004 سوف يتكرر على اقل تقدير - وذلك عندما صدر قرار التخفيضات الجمركية على بعض فئات السيارات وانخفضت على اثره اسعار هذه الفئات بنِسَب وصلت من 25  :  30 % من سعر السيارات المستوردة - ومن 10 : 15% من سعر السيارات المجمعة محلياً .
 
ورغم تأكيدنا على ان القرار بات وشيكاً لكن جميع آراء الخبراء والمحللين اشارت الى ان الاسعار خاصة على الفئات الاكثر رواجاً لن تتحرك الا بنِسَب طفيفة وقد لا تتجاوز حاجز ال 5 % على السيارات التى تنتمى ال فئة 1600 cc - وقد تصل الى 30 %  او اكثر على السيارات التى تنتمى للفئات الفارهة - واظن ان نسبة عملاء هذه الفئة لا تمثل نسبة كبيرة من سوق السيارات - لكن من المتوقع ان تزيد هذه النسبة عندما تهبط الاسعار وفقاً للقرار المزمع صدوره - ولذا فإن حديثنا سوف ينحصر على الغالبية العظمى من المستهلكين الراغبين فى إقتناء سيارة - وهنا يطرح السؤال نفسه - لماذا تنخفض الجمارك ولا تنخفض الاسعار ؟ 
 
الدولة تنازلت عن حصتها الجمركية وفقا للإتفاقيات الدولية - ومع ذلك الاسعار ليست بالشكل الذى يتفق مع الحد الأدنى للطموحات - من المسؤول ؟ 
هل الوكلاء و التجار يلتهمون هذه التخفيضات ويضيفوها الى أرباحهم ؟ 
هل ترفع الشركات الام اسعارها على ممثليهم فى مصر عقب علمهم بهذه التخفيضات ؟ 
لماذا هبطت الاسعار فى 2004 بشكل ملموس -رغم ان التخفيضات الجمركية كانت محدودة - بينما الهبوط المحتمل سوف يكون طفيفاً فى حال الإعفاء الجمركى الكامل ؟ 
إذا كان هذا حال الطرازات الواردة من أوروبا - ما هو موقف وكلاء العلامات التجارية الآسيوية من المنافسة ؟ 
وهل سيقبل وكيل علامة أوروبية ان يطرح طرازاً بسعر اقل من نظيره الكورى او الصيني ؟ من منطلق انه يتمتع بإعفاء جمركي ؟ بالطبع سوف يتحجج بأن مكانة وعراقة الطراز الاوروبي تفرض عليه ان يطرح السيارة بسعر اعلى !!
 
بداية لابد ان نتيقن بأن سوق السيارات فى مصر تحكمه قوانين المنافسة القائمة على الجودة والسعر - ومن لا يحترم هذا القانون يطرد نفسه تدريجياً من الملعب .. إذن فإن إحتمالية طمع الوكيل فى قيمة التخفيضات الجمركية غير واردة من وجهة نظرى ( على الأقل على مستوى الغالبية ) بدليل انخفاض الاسعار بشكل ملحوظ فى عام 2004 وانعكاسه على ارتفاع معدلات أرباح الوكلاء من منطلق الارتفاع الذى حل على اجمالى مبيعات السيارات .
 
والنموذج التالى اطرحه لإيضاح الفارق بين ما حدث فى 2004 و ما هو محتمل فى 2019 - فى عام 2004 كان سعر السيارة الهيونداي ماتريكس الواردة من كوريا  (125 الف جنيه ) وعندما انخفضت الجمارك من 100 % الى 40 % هبط سعر السيارة ليبلغ 80 الف جنيه لان الجمارك هبطت بنسبة 60% على السيارات التى تنتمى الى فئة ال 1600 فهبط سعر السيارة الاجمالى بنسبة بلغت حوالى 35% . 
 
وعلى صعيد الطرازات المجمعة محلياً هبط سعر السيارة دايو نوبيرا على اثر ماحدث فى 2004 من 92 الف جنيه ( السعر الرسمى - سعر السوق كان قد تجاوز ال مائة الف ) وصل الى 78 الف جنيه بنسبة انخفاض بلغت حوالى 15 % وفقا للاسعار الرسمية 
 
بينما هذه الفئة ( 1600 ) حتى الان تتحمل جمركياً 12 % وبعد الإعفاء المحتمل سوف يتم خصم هذه النسبة ( ال 12%) من الحصيلة الجمركية وليس من السعر المطروح به السيارة .. ومن هنا جاء تحديد نسبة الهبوط المُحتملة من اجمالى سعر السيارة .. 
والنموذجان السالفين يوضحان أسباب انخفاض الاسعار بشكل ملحوظ فى 2004 وعدم تحققها بنفس القدر فى 2019  لانه فى 2004 انخفضت الجمارك من 100 % الى 40% بينما الانخفاض المحتمل من 12 % الان الى صفر - من هنا ظهر الفارق - هذا بخلاف ان السيارات التى تنتمى الى فئة ال 1200 cc فيما اقل بالفعل تتمتع الان بإعفاء جمركي كامل وبالتالى لن تهبط اسعارها 
 
وبوجه عام لابد ان نقر بأن اسعار الصرف هى المسيطر الأعظم على اسعار السيارات فى مصر .. 
والحل الاكثر واقعية لتنشيط هذا القطاع جاء من خلال إقتراح رشيد قرأته فى مقال الكاتب الصحفى " ناجى الجرجاوي " فى مقاله الأسبوعى بملحق السيارات بجريدة الأهرام ويتمثل فى ضرورة تحقيق مبدأ العدالة الجمركية بتوقيع اتفاقيات آسيوية على غرار الاتفاقية الأوربية _  تمنح السيارات الواردة من أسيا نفس الإمتيازات - الامر الذى سوف ينعكس بالإيجاب على إجمالى مبيعات السوق - وبالتالى يصبح سوقاً جاذباً للإستثمار من جانب الشركات الام - لان المستثمر الأجنبى لن يهتم بسوق هزيل حجم مبيعاته ضعيف - ويتحول هذا القطاع من قطاع إستهلاكى الى قطاع إنتاجى فى ظل ما نتمتع به من مزايا على مستوى جميع الاصعدة وإذا تحقق هذا ونجحنا فى القيام بعمليات تصديرية سوف يصبح حلم إقتناء سيارة من الأمور العادية لمعظم شرائح المجتمع.
#
  • تعليقات Facebook