عالم السيارات

13 صفر 1440 23 أكتوبر 2018
الرئيسيةالرئيسية مقالات
قصة مرسيدس التى لم تكتمل فى مصر
شريف على
# الثلاثاء , 18 سبتمبر 2018 12:15 م

حديثنا اليوم ليس عن تاريخ علامة مرسيدس – بنز فى مصر ولكن عن قصة تجميع الشركة لسياراتها داخل السوق المحلي. للقصة جانبان أولهما المركبات التجارية وثانيهما سيارات الركوب.

الحكاية طويلة تعود إلى خمسينيات القرن الماضي عندما فكرت مصر فى تصنيع سيارة شعبية وتقدمت عدة شركات عالمية للتعاون مع مصر لتصنيع تلك السيارة وكان من بينها مرسيدس – بنز ولكن تم أختيار فيات الإيطالية بعد أن رأى القائمون على المشروع أنها الأنسب وكانت تلك هي بداية شركة النصر للسيارات.

البداية الفعلية لتصنيع مركبات مرسيدس – بنز التجارية فى مصر كانت فى ثمانينيات القرن الماضي، حين أعلنت مرسيدس-بنز في مؤتمر صحفي بالقاهرة أنها تنوي إنشاء مصنع لإنتاج الشاحنات والحافلات بالتعاون مع شركاء مصريين. ولكن استغرق الأمر سنوات طويلة حتى تم إنشاء شركة MCV عام 1994 لتمثيل مرسيدس-بنز في مجال إنتاج المركبات التجارية بمصر.

وقام المصنع بإنتاج أسطول كامل من الأتوبيسات وسيارات النقل متنوعة الأحجام مع تعدد التصميمات الداخلية التي تنعم بكل أشكال الرفاهية وبالأكسسوارات التي تفي بجميع المهام المختلفة التي يرغب السائق في أدائها. وتميز مصنع الشركة بتوافر أحدث التقنيات كما يبلغ حجم العمالة في الشركة حوالي ألفي شخص.

و باستخدام شبكات مرسيدس-بنز واسعة النطاق، عملت MCV بالفعل على تصدير الأتوبيسات إلى الشرق الأوسط، أفريقيا، وشرق أوروبا. وتتطلع الشركة لفتح اسواق جديدة لها في بلدان أخرى علما بأن جزء كبير من إنتاجها خصص للتصدير.

لم يقتصر تواجد مرسيدس-بنز في مصر على المركبات التجارية، ففي الثالث من يونيو من عام 1997، أقيم في فندق ماريوت مؤتمر صحفي أعلنت الشركة المصريه الالمانيه للسيارات (EGA) بدء عمليات تجميع سيارات مرسيدس-بنز للركوب في مصر بمصنع الشركة الجديد في مدينة 6 أكتوبر والذي تم فيه استثمار 150 مليون جنيه.  وبالفعل عرضت الشركة أول سيارة مرسيدس-بنز الفئة E تم تجميعها في المصنع الجديد. كانت تلك السيارة أيضا هى الأولى في العالم التي يتم تجميعها خارج مصانع الشركة بألمانيا منذ تقديم الموديل في عام 1995.

كان الحدث ذو دلالة كبيرة ولهذا حضره من الجانب المصري المهندس سامي سعد رئيس مجلس إدارة الشركة حينذاك ومعه أعضاء مجلس الإدارة بينما حضر من الجانب الألماني هارموت بوولر نائب رئيس مرسيدس-بنز.

تم إنشاء  الشركة المصرية الألمانية للسيارات في نوفمبر 1996 كمشروع مشترك بين الشركة الوطنية للسيارات وكيل مرسيدس-بنز في مصر بنسبة 74% ومرسيدس-بنز 26%. ويتكون المصنع من خطين للإنتاج تم تجهيزها بأحدث المعدات وبلغت الطاقة الإنتاجية لكل خط منهما حوالي 2500 سيارة سنويا بنظام الدورية الواحدة وبطاقة إجمالية بلغت 10 آلاف سيارة سنويا بنظام الورديتين. وتم تجهيز المصنع بشكل متطور لا يقل بأي حال من الأحوال عن تجهيزات مصانع مرسيدس-بنز في ألمانيا.  

حين بدأ المصنع تم طرح موديل الفئة E200 كلاسيك بسعر 298 ألف جنيه مصري وكان السعر يقل بنسبة 42% عن النسخة المستوردة من نفس الموديل. والواقع أن الشركة وجدت نفسها مضطرة لتجميع الموديل محليا بعد أن قام حسام أبو الفتوح وكيل بي إم دابليو حينذاك بالإعلان عن تجميع موديل الفئة الخامسة.

وحينها ترك الجميع المجال مفتوحا لاحتمالات إنتاج موديلات أخرى للشركة وتحقق ذلك بالفعل خاصة وأن المصنع اليوم يتولى تجميع موديلي الفئة C وS وقل سعر الموديل الأخير بشكل دراماتيكي مع بداية تجميعه في مصر ومع هذا الإنخفاض زاد الطلب على الموديل بشكل كبير.

بالفعل قامت مرسيدس – بنز بتجمع موديل الفئة S الفارهة محلياً فى عام 2006 ثم موديل الفئة GLK فى عام 2009 وكان تجميع الفئة S حتمياً بالنسبة للشركة لمنافسة بي ام دبليو التي قامت بتجميع موديل الفئة السابعة فى السوق المحلي. وكان المستفيد في واقع الأمر هو المستهلك المصري حيث انخفض سعر السيارة بشكل حاد بلغ النصف تقريباً.

لم يستمر الأمر طويلاً حيث أعلنت الشركة عن وقف عملياتها التصنيعية فى عام 2015 وقيل حينها أن السبب يمكن فى اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية التى جعلت من تجميع سيارات مرسيدس – بنز فى مصر أمراً غير مجدي حيث نصت الاتفاقية على تخفيضات جمركية سنوية وصولاً إلى مرحلة صفر جمارك على المنتجات الأوروبية، ولكن المؤكد أن هناك أسباباً أخرى تمكن وراء هذا القرار لا تزال غير معروفة.

ورغم أنه تم الاتفاق بين رئيس مجلس الوزراء السابق المهندس شريف إسماعيل والفريق مهاب مميش مع المدير الإقليمي لمرسيدس-بنز على عودة تجميع وتصنيع السيارات المرسيدس والاستثمار بمنطقة قناة السويس، إلا أن شيئاً لم يتحقق حتى اليوم.

 
#
  • تعليقات Facebook