عالم السيارات

09 محرم 1440 19 سبتمبر 2018
الرئيسيةالرئيسية مقالات
لماذا هذا التخبط بشأن استراتيجية صناعة السيارات؟
شريف على
# الخميس , 13 سبتمبر 2018 02:17 م

منذ سنوات وحتى اليوم لا يزال الحديث مستمراً عن استراتيجية صناعة السيارات وهي دون شك أمر مطلوب للنهوض بصناعة السيارات المحلية.

وخلال تلك السنوات تم الترويج من البعض لتلك الإستراتيجية الموعودة بشئ من التهويل على أنها الحل السحري لكل مشاكل مصر رغم أنها لا تتعرض سوى لجانب واحد من جوانب الأنشطة الصناعية ترتبط به أنشطة أخرى كالصناعات المغذية، ولكن تم تضخيم الأمر. ورغم مرور السنين لم تخرج تلك الإستراتيجية إلى النور ولا يزال النقاش بشأنها جارياً رغم الوعود المتكررة بقرب خروجها إلى النور وهو ما لم يتحقق حتى اليوم.

وحتى البنود التى تم الإتفاق عليها ولو مؤقتاً لم يعرفها الناس بأستثناء بعض التصريحات من هنا وهناك وكأن الأمر لا يعني أحداً من المصريين.

وبصراحة لا تبدو المؤشرات الأولية مبشرة حيث تتحدث بعض التسريبات على أن الإستراتيجية ستشمل على حوافز وضمانات لمصنعي السيارات. وما تردد منذ سنوات هو أن تلك الخطة تخدم مصالح كبار المصنعين على حساب الصغار منهم من خلال حوافز مالية لكبار المنتجين بعد تجاوز رقم معين، بينما تبدو الضريبة الخاصة بتنمية صناعة السيارات من المعوقات الكفيلة "بتطفيش" اي مستثمر.   

وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فتلك الإستراتيجية لم تحدد لنا كيف ستجذب كبرى الشركات للأستثمار فى مصر، هل بالترويج إلى أن مصر بلد الأهرامات وحضارة 7 آلاف عام ؟!! فالمؤسف أن لدى البعض وهماً أن بأننا لا نزال نعيش فى بدايات القرن العشرين، وأن مكانة مصر وموقعها يكفيان لإقامة صناعة أو جذب الاستثمار، فما الذي سيدفع مستثمر أو شركة عملاقة إلى القدوم إلى مصر وإنشاء مصنع لها .. هل لمجرد سد حاجة السوق المحلي التى هى فى واقع الأمر هزيلة للغاية بالنسبة لعدد سكان مصر الذي تجاوز المائة مليون .. ستكون الإجابة دون شك "لا" .. فأرقام مبيعات السوق المحلي من بعض العلامات لا تشجع شركة عالمية أن تلقي بثقلها فى السوق المحلي لإنشاء مصنع صغير.

نقطة أخرى ترتبط بذلك وهو أنه لا توجد إستراتيجية واضحة أمام تلك الشركات الكبرى تشجعها أو تساعدها على التصدير للأسواق المجاورة وهو أمر قد يحتاج إلى مساعدة الدولة المصرية لتلك الشركات من خلال اتفاقيات ثنائية أو إقليمية للتجارة الحرة مع الدول المجاورة. والغريب أنه رغم ارتباط مصر ببعض تلك الاتفاقيات مع دول مجاورة وتجمعات إقليمية إلا أننا لم نسمع عن عمليات تصدير فى التاريخ القريب منذ قيام جيب بتصدير مئات النسخ من موديل شيروكي قبل سنوات طويلة وقيام مرسيدس – بنز بتصدير بعض سياراتها للصين أيضاً منذ سنوات طويلة.


ربما المثال الساطع على ذلك هو فولكس فاجن، التى لم تفكر قط خلال السنوات الماضية فى تجميع السيارات بمصر، مكتفية بمصنعها فى جنوب أفريقيا والذى أنتج ما يزيد عن 4 ملايين سيارة فى 65 عاماً قام خلالها المصنع بالتصدير إلى دول أفريقيا. بل أن الشركة قامت خلال الفترة الأخيرة بتجميع سياراتها فى رواندا وقبلها فى كينيا، كما أفتتحت الشركة فى العام الماضي مصنعهاً تجميع السيارات فى الجزائر لإنتاج موديلات سيات أبيزا وسكودا أوكتافيا وفولكس فاجن كادي وجولف بمعدل 200 سيارة يومياً مع توسيع الإنتاج ليشمل موديلي سكودا فابيا وفولكس فاجن بولو هذا العام.

المؤكد أن هذا الصانع الألماني لم يقم بأختيار الجزائر عشوائياً، بل بعد حصوله على تسهيلات وحوافز حقيقية، وهو أمر غير متاح حالياً.

ربما ما نرجوه هو أن تكون الأستراتيجية القادمة بمثابة رؤية حقيقية شاملة للنهوض بصناعة السيارات وتحويل مصر إلى مركز إقليمي ضخم لصناعة السيارات يجتذب كبري الشركات العالمية، كما نتمنى ألا يكون مجاملة للبعض على حساب البعض الأخر. وإن صدقت النوايا، فلا أبالغ إن قلت أن مصر يمكنها تحقيق هذا الحلم بأن تكون بين كبار صناعة السيارات فى المنطقة خلال 5 سنوات على أبعد تقدير.

ولكن لن يتحقق ذلك دون التفكير فى التصدير وهو ما سنتحدث عنه لاحقاً.

 


 

#
  • تعليقات Facebook