عالم السيارات

11 ربيع الأول 1440 19 نوفمبر 2018

الرئيسيةالرئيسية كلاسيكيات
لمحات من قصة الأوتوبيس في مصر
# الإثنين , 10 سبتمبر 2018 11:53 ص

 لا يمكن لأحد إنكار أهمية الأتوبيس في حياتنا اليومية خاصة و أنه احد وسائل النقل الحيوية سواء داخل المدن أو بين بعضها البعض بل وصار اليوم بديلا رخيصا للإنتقال عند السفر إلى الخارج.  والواقع أن مصر عرفت تلك الوسيلة منذ زمن زمن طويل يزيد عن الثمانين عاما.

ظهر الأتوبيس في مصر بشكل عام أوائل عشرينيات القرن الماضي ولكن لم تشهد البلاد إستخدام تلك الوسيلة بشكل منظم من خلال شركة تتولى مهمة نقل الركاب في خطوط منتظمة سوى بداية من عام 1921 وتحديدا في الإسكندرية من خلال شركة للنقل العام كان يمتلكها بعض الأجانب. وميز الخدمة التي قدمتها تلك الشركة أنها كانت تعمل على خطوط قليلة غطت معظم أجزاء المدينة التي لم تكن قد شهدت بعد هذا التوسع العمراني الكبير الذي وصلت إليه اليوم. الغريب في الأمر أن القاهرة وهي عاصمة الدولة لم تعرف تلك الوسيلة سوى بعد عامين من ظهورها في الإسكندرية وكانت تلك الوسيلة حتى عام 1927 كما تشير مجلة الأتوموبيل عبارة عن لوريات ليلاند مغلقة تعمل على خط السبتية والخازندار. وتم إستبدال تلك الوسيلة فيما بعد بحافلات فورد مجهزة لنقل الركاب. الطريف أن رجال المرور في تلك الأيام كان من بين مهامهم مراقبة إلتزام سائقي الحافلات بعدم السماح بركوب أشخاص أكثر من العدد المسموح به وهو امر من المستحيل حدوثه اليوم.

 

عرفت الأقاليم أيضا الأتوبيس كوسيلة للنقل وإن أخذت في بداياتها شكلا بسيطا يتمثل في سيارات إستيشن واجن علي يد إخوان مرجان في الفيوم كما تقول مجلة الطرق والكباري. ولم تكن تلك السيارات تسع أكثر من 7 ركاب  زادت تدريجيا حتى وصلت إلى 14 راكبا. وسرعان ما تطورت الأمور بعد أن قام مكاري ميخائيل الجاولي بتشغيل خط للركاب بين الفيوم واللاهون. وفي العام التالي قام إخوان كافوري والحاج أبو العلا على محيسن بتشغيل حافلات في باقي أنحاء مديرية الفيوم، وكانت سعة تلك الحافلات تصل في بعض الأحيان إلى 24 راكبا.

وفي الفيوم أيضا أسس إخوان كافوري شركة للحافلات بإسم "شركة أوتوبيس الفيوم" تولت مهام النقل العام في كافة أنحاء المديرية وفي نفس الوقت أسس إخوان كافوري والحاج محيسن و الحاج محمد سالم شركة أخرى تولت مهام النقل العام على خطوط بين بني سويف وإسنا. وبعدها بثلاثة أعوام أسس إخوان مرجان بعض الخطوط ومنها شركة سيارات الوجه البحري في المنوفية والغربية وشركة سيارات الطرق الصحراوية التي تولت نقل الركاب بين القاهرة والإسكندرية. وفي الوقت نفسه أسس الحاج سالم شركة الشرقية والدقهلية التي تولت النقل العام في هاتين المديريتين بينما أنشا إخوان مرجان شركات أخرى منها شركة أتوبيس المنيا والبحيرة وشركة اتوبيس الصعيد التي إحتكرت تشغيل الأتوبيسات في أسيوط وسوهاج وقنا وأسوان علاوة على شركة أخرى تولت عملية النقل في مناطق الصحراء الغربية .

أحب المصريون الأوتوبيس كوسيلة للنقل رغما عنهم خاصة وأن الأوضاع المادية للغالبية الساحقة من الشعب المصري لم تكن تسمح لهم بإمتلاك السيارات او إستخدام سيارات الأجرة. وربما كان ذلك هو السبب وراء الإنتشار السريع لتلك الوسيلة. وفي هذا الشأن نشرت مجلة الأتوموبيل إحصائية شيقة عن أعداد الأوتوبيس في مديريات مصر عام 1925 جاء فيها أن العدد في القاهرة بلغ 599 و في الإسكندرية 109 و في الغربية 60 وبالمنوفية 15 والبحيرة 21 والقليوبية 23 والشرقية 38 والدقهلية 38 والفيوم 23 والمنيا 42 بينما لم يتجاوز العدد في الجيزة وبنى سويف أكثر من أوتوبيسين وفي السويس واحدا فقط في الوقت الذي لم تتوافر فيه أي أوتوبيسات بمديريات دمياط وأسوان وجرجا وقنا.

بمرور الوقت زادت أعداد الأتوبيسات مع تطور المجتمع وزادت أعداد الشركات التي تتولى تسييرها وصارت أحد أهم وسائل النقل خاصة في القاهرة وإن لم تتغلب تلك الوسيلة الجديدة على الترام الذي ظل الوسيلة الأولى للإنتقال في القاهرة. ولكن مع زيادة أعداد السكان تدهورت تلك الوسيلة الوسيلة و صارت رمزا للتعذيب خلال السنوات التالية.

 

#
  • تعليقات Facebook