عالم السيارات

12 ربيع الأول 1440 20 نوفمبر 2018

الرئيسيةالرئيسية بروفايل
قصة نجاح شيري على الطريقة الصينية
# الإثنين , 02 يوليه 2018 07:00 م

عندما نتأمل قصص النجاح لأكبر الكيانات الصناعية حول العالم، نجد أن لكل منها وصفة مختلفة منذ بداية الطريق وحتى الوصول إلى الهدف، فهناك من بدأ رحلته برسم التصاميم ثم انتقل إلى دراسة هندسة السيارات ليكون أهلاً لها -وهذه هي الطريقة الدانماركية- وهناك من دخل هذا العالم من بوابة السباقات -وهذه الطريقة يمكن نسبها بجدارة إلى الإيطاليين-  وهناك من دفعته الأوضاع للانتقال من صناعته إلى صناعة السيارات بالتالي كان يتقن قواعد السوق منذ البداية –وهذه هي الطريقة الألمانية.. وبالذهاب إلى الشرق الأقصى نشأت شركة شيري لتمضي في مسارها على الطريقة الصينية..

الخروج إلى النور

نشأت شيري عام 1997 على يد مجموعة من المسؤولين في مقاطعة آنهوي -الواقعة في شرق الصين- كشركة مملوكة للحكومة الصينية، وأنتجت أولى سياراتها بنهاية عام 1999 تحت اسم Fengyun واعتمدت في بنائها على المنصة المستخدمة في السيارة سيات توليدو التابعة لمجموعة فولكس فاجن، لكن المشكلة أن شيري لم تكن حينها قد حصلت بعد على رخصة إنتاج سيارة ركاب، بالتالي كان بيع سيارتها حتى عام 2001 غير قانوني، ولكي تخرج من هذا المأزق استغلت رخصة الإنتاج الخاصة بمواطنتها SAIC التي كانت تمتلك حينها نحو 20% من أسهمها لتنتج سياراتها، واستمر ذلك حتى عام 2003 حين حصلت على رخصتها وتصاعدت حدة التوتر بين شيري وشركاء SAIC -تحديدًا جنرال موتورز وفولكس فاجن- حيث اتهمتها الأخيرة بأنها حصلت على معدات من مصنع قديم تابع لها لإنتاج نموذج مشابه لسيارتها جيتا، وانتهى الارتباط بين المواطنتين الصينيتين.

البحث عن شريك 

بدأت شيري تبحث عن شركاء أجانب معها، فقد كانت الشراكة الأجنبية هدفًا تسعى إليه غالبية صناع السيارات في الصين، وخلال عام 2007 كانت قد أجرت عددًا من التحالفات والشراكات مع جنسيات متعددة منها ما استمر ومنها ما انتهى قبل أن يبدأ، فمثلاً تم الاتفاق على تعاون جديد مع كرايسلر الأمريكية وكان من المفترض تطوير سيارات صغيرة الحجم وتسويقها في أوروبا وشمال أمريكا، وبدأ التخطيط لإنتاج الطراز A1 من شيري يحمل شعار دودج –التابعة لكرايسلر- داخل عدد من الأسواق، لكن لم تسر الأمور كما كان مخططًا لها، خصوصًا مع الأوضاع غير المستقرة داخل كرايسلر آنذاك..

في العام نفسه قامت شيري بتوقيع مذكرة تفاهم مع المجموعة الإيطالية فيات لإنشاء كيان مشترك بينهما لتصنيع السيارات، على أن يبدأ نشاطه خلال عام 2009 بتصنيع طرازات لفيات وألفا روميو من أجل السوق الصينية، ولكن بعد حدوث الأزمة المالية العالمية في 2008 واهتزاز قطاع السيارات بأكمله تم تجميد الاتفاق في العام التالي وتأجيل تنفيذه، فقد رأت شيري أن الأمور ما زالت غير مستقرة، غير أن هذا القرار لم يوقف خطة فيات التوسعية، فبعد سنوات قليلة بدأت بالفعل إنتاج سياراتها في الصين ولكن مع مجموعة GAC في عام 2012..

ما زلنا في عام 2007 من حياة الابنة الصينية، حيث قامت أيضًا بتأسيس كيان مشترك لتصنيع السيارات يحمل اسم "كوروس Qoros" بالشراكة مع شركة كينون التي يقع مقرها في سنغافورة، وتم الإعلان عن أول سيارة تحت مظلة الكيان المشترك في معرض جينيف عام 2013 تحمل اسم كوروس 3 وبدأ إنتاجها في العام التالي داخل السوق الصينية.

ومع اقتراب نهاية عام 2010 كانت شيري قد بدأت مباحثاتها مع جاكوار لاند روفر –التابعة لمجموعة تاتا موتورز الهندية- لبدء تعاون جديد، وفي عام 2012 تم الإعلان عن خططهما الاستثمارية بحيث يتم إنتاج طرازات لكل من لاند روفر وجاكوار داخل منشأة مشتركة تقع في منطقة البر الرئيسي للصين، وكانت رينج روفر إيفوك هي أولى ثمار التحالف في 2014.

قفزات شيري

رغم هذه التحركات المستمرة في البحث عن شراكات جديدة، فإن شيري لم تنشغل عن مسارها الأساسي في إنتاج سياراتها التي تحمل اسمها، فبحلول عام 2010 كانت قد احتلت المركز السابع كأكبر منتج للسيارات الصينية، ولكنها تراجعت إلى المركز العاشر في العامين التاليين، وربما كان السبب وراء ذلك هو المزيج المختلف للسيارات التي تقوم بإنتاجها، والذي احتلت السيارات رباعية الدفع نسبة 14% فقط منه رغم ثقلها في الأسواق..

ويمكن اعتبار هذا الاتساع في الإنتاج مؤشرًا لاتساع القاعدة الإنتاجية لشيري، فقد استقر المصنع الأساسي في منطقة "آنهوي"، وبحلول عام 2007 كانت شيري تمتلك قاعدتين لإنتاج السيارات، ومنشأتين لإنتاج المحركات، وقاعدة لإنتاج نواقل الحركة، بالإضافة إلى قاعدة إنتاج أخرى تقع في مقاطعة "لياونينج" بدأ تشغيلها في عام 2012، فضلاً عن منشآت البحث والتطوير الخاصة بها في عدة أنحاء من الصين.. أما خارج أسوار الصين فيتم تجميع سيارات شيري في بلدان عديدة منها: مصر والشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وإيران، وماليزيا، وباكستان، وتايوان، وروسيا، وأوكرانيا، وفييتنام.

مواقف مثيرة للجدل

في عام 2003 بعد إطلاق الطراز QQ الشهير، وجهت جنرال موتورز تهمة لشيري بأنها نسخت تصميم الجيل الأول من سيارتها "دايو ماتيز"، فبدت السيارتان متطابقتين في الهيكل والتصميم الخارجي والداخلي فضلاً عن المكونات الداخلية التي يمكن بسهولة استبدالها بين السيارتين، وذهبت GM في اتهاماتها لأبعد من ذلك حيث أشارت إلى استخدام إحدى نسخ ماتيز -بعد إخفاء هويتها- لإجراء اختبارات التصادم بدلاً من استخدام QQ نفسها، أما على الجانب الآخر فقد وقف عدد من مسؤولي الحكومة في الصين وراء شيري لدعمها، منهم نائب وزير التجارة ونائب مدير مكتب الملكية الفكرية، حيث ادعى الصينيون أن GM هي من أخطأت بعدم تسجيل التكنولوجيا الخاصة بها، وظلت النزاعات القضائية قائمة لنحو عامين، حتى تمت تسوية الأمر في أواخر عام 2005.. كما اعتبرت جنرال موتورز اسم الشركة الصينية نفسه تقليدًا لاسم شيفروليه التابعة لها بعد التلاعب بحرف واحد في الكلمة لتتحول من Chevy إلى Chery..

---

قد يرى البعض أن مسار الصانعة الصينية مثير للجدل في عدة نواحٍ، فقد وصفتها صحيفة وول ستريت جورنال بأنها مزيج غريب بين كيان شيوعي مملوك للدولة وشركة ناشئة ذات مخاطر في تنفيذ مشاريعها، ولكن في النهاية نجحت شيري في الصمود والبقاء داخل عالم السيارات، والانتشار حول العالم على طريقتها الخاصة.

 


تيجو 2

 


تيجو 3

 

تيجو 5

 

تيجو 7
أخبار ذات صلة
#
  • تعليقات Facebook
اقرأ ايضا
جاك الصينية تتحدى الكبار بسيارة جديدة الثلاثاء , 20 نوفمبر 2018 04:25 م