عالم السيارات

08 ذو القعدة 1439 20 يوليه 2018
الرئيسيةالرئيسية بروفايل
رحلة بيجو من القهوة للسيارات
# الأربعاء , 27 يونيو 2018 09:00 م

 

كم مرة التقيت بالملكة الفرنسية المتوجة بيجو Peugeot، وملأك إحساس بالفخامة، خصوصًا بالأسد المتألق على هيكلها؟ وهذا ليس بغريب؛ فبيجو علامة تجارية كبرى لشركة سيارات فرنسية، وتعتبر ثاني أكبر شركة صناعة سيارات في أوروبا بعد فولكس فاجن، وموجودة بـ160 دولة، ولها أكثر من 10.000 منفذ بيع حول العالم.

والطريف أن  اسم "بيجو" هو في الأساس اسم لمشروعات عائلة بيجو منذ بدايات القرن الـ17، وتحديدًا عام 1810، وهي مشروعات كثيرة من بينها مصانع لصب الصلب ولتشفير المنشار، ولصناعة ماكينات الخياطة والأواني المنزلية، وطحن الملح والفلفل والقهوة، وكلها لا تمت للسيارات بصلة!

 أي أن رحلة بيجو بدأت بالقهوة، وتحولت مع الوقت تحولات مثيرة، انتهت عند صناعة السيارات. بدأ التحول بصنع قضبان للفساتين القماشية التي كان يشتهر بها الأوربيون في القرن الثامن عشر، ثم تحولت من قضبان الفساتين لقضبان (هيكل) الشمسيات، ثم أسلاك العجلات، والتي بدت كخطوة نحو صناعة العجلات.

وكان أرماند بيجو Armand Peugeo أول فرد بالأسرة يبدأ بالاهتمام بتصنيع السيارات، وقد بنى أول سيارة تحمل اسم بيجو بمحرك بخاري وثلاث عجلات في العام 1889، وذلك بالتعاون مع ليون سيربوليت Leon Serpollet_ من رواد السيارات البخارية في فرنسا، ومتسابق في سباقات السيارات_ وGottlieb Daimler_ المهندس الألماني الذي يعتبر واحدًا من الذين لعبوا دورًا أساسيًا في تطوير محرك البنزين، وفي اختراع وتطوير السيارات، وهو ما تبعه في نفس العام ولادة أول سيارة تعمل بالاحتراق الداخلي .

وفي العام التالي، أي في 1890، تطورت السيارة الأولى لتصبح بـ4 عجلات ومحرك غير بخاري، وذلك بفضل ديملر الذي قام بإدخال العديد من الابتكارات، كمقود السرعات القابل للانزلاق، وأنظمة تعليق من ثلاث نقاط، بالإضافة إلى أول عجلة مطاطية، وحملت اسم The Type 12، ودخلت سباقات في العام 1894.

وفي العام 1896 دشنت بيجو صناعة محركاتها الخاصة، والتي بلغت قوتها آنذاك 8 أحصنة، وبسبب خلافات عائلية قرر أرمند الانفصال عن بيجو الأم مع إخوته في نفس العام، وقام بتأسيس شركة the Société des Automobiles Peugeot. وذلك في اودينكورت Adincourt بفرنسا.

وبحلول العام 1899 ارتفعت مبيعات بيجو لتصل إلى 300 وحدة، وهو رقم قوي يمثل ربع السيارات التي بيعت بفرنسا ذلك العام، وكان هذا النجاح مغريًا لبيجو لتقوم بإضافة قطاع الدراجات النارية لمصنعها عام 1903.

وفي العام 1929 تم إنتاج أول سيارة تحمل أسماء بنظام الترقيم 201، وهي أيضًا أول سيارة تنتج بثلاث عجلات، وهو ما ساعد بيجو على تخطي الأزمة الأقتصادية.

وفي العام 1934 شهدت بيجو إنتاج أول سيارة بسقف قابل للطي 401 "Eclipse"، وفي العام 1936 شهدت أول إنتاج من محركات الديزل (HL 50)، وتوقف إنتاجه في العام 1939 في أثناء الحرب العالمية الثانية. وفي عام 1941 أنتجت بيجو سيارة كهربائية صغيرة  VLV، وقد سجلت السيارة 106 فيما بعد السيارة الأكثر مبيعًا وصديقة للبيئة.

وبسبب الحرب العالمية تحولت بيجو لصناعة الأسلحة والمركبات العسكرية للجيش الألماني، وبنهاية الحرب كان المصنع قد تعرض لتدميرات وخسائر، مما يجعله في حاجة لتجديدات قد تستغرق حتى عام 1948، وهو ما دفع الشركة لبدء سلسلة تصميمات إيطالية بواسطة Pininfarina بينينفارينا_شركة تصميم سيارات إيطالية مستقلة تأسست عام 1930_ ونجحت تلك التصميمات في تغيير مسار بيجو، مما شجعها على أن تدخل للسوق الأمريكي في العام 1958.

وشهد العام 1955 وصول السيارة 403، وهي أول سيارة فرنسية مجهزة بمحرك ديزل، وفي العام 1959 أصبحت بيجو 403 أول سيارة في العالم مجهزة بمروحة  electromagnetic clutch fan. كما شهد العام 1965 انطلاقة سيارة بيجو 204 بدفع أمامي لأول مرة، كما شهد عام 1967 وصول أصغر سيارة بمحرك ديزل مصنوع من الألمونيوم بالسيارة 204.

وفي العام 1998 تم الكشف عن محركات HDI Diesel engines في سيارة 406، وهي محركات تحد من التلوث وتقلل من عملية الاحتراق، أي أنها اقتصادية وصديقة للبيئة في آنٍ واحد. وفي العام 2000 شهد العالم أول فلتر PF (Particle Filter) بسيارة 607، وفي 2011 شهد  العالم أول محرك هجين من الجيل الرابع  Full Hybrid 4 يقلل الاحتراق بنسبة 35% .

تحالفات

وفي محاولة للحصول على حصة أكبر من السوق، قررت بيجو التعاون مع رينو الفرنسية عام 1966، وفولفو السويدية عام 1972. وفي عام 1974 قامت بيجو بشراء 30% من شركة Citroen ستروين _ وهي شركة صناعة سيارات فرنسية تشتهر بالتكنولوجيا المتقدمة_ فأصبحت جزءًا من بيجو منذ 1976، وقد أحدثت تلك الصفقة  تغيرًا هائلاً في العامين التاليين؛ حيث استفادت كل شركة من التكنولوجيا المحققة لدى الأخرى، مع الاحتفاظ بالتصميم الخارجي بشكل مستقل.

أسد بيجو

ولشعار الأسد قصة ممتعة هي الأخرى، فهو يرمز إلى صفات بيجو الثلاثة، وهي صلابة الأسنان، ومرونة النصل مثل العمود الفقري للأسد، وسرعة القطع مثل سرعة انقضاض الأسد على فريسته، وقد بدأ ظهوره منذ العام 1847، وظهر في البداية في منتجات الشركة آنذاك، مثل مطاحن القهوة والعجلات والدراجات النارية، وظهر على سيارات بيجو منذ العام 1905، وقد مر بعشر محطات تطوير بالتصميم.

 

#
  • تعليقات Facebook