عالم السيارات

12 رمضان 1439 26 مايو 2018
الرئيسيةالرئيسية بروفايل
تعرف على سكودا.. نجاح من رحم الغضب
# الأحد , 13 مايو 2018 09:00 م

 

 

كان الشتاء يستعد للرحيل، بينما نسمات فصل الربيع تقرع أبواب المنازل في مدينة "مالادا بوليسلاف" التشيكية، حاملةً معها روائح غابات اللوز، حين فتح الشاب اليافع "فاكلاف كليمنت" صندوق البريد على باب بيته، ليجد مظروفًا نُقش عليه في خانة المرسل شعار مصنع الدراجات الهوائية الألماني "سيدل وناومان".. عرف الشاب على الفور أنه سيجد داخل المظروف ردًا على رسالته التي كان قد كتبها إليه بلغته التشيكية الرصينة طالبًا إصلاح دراجته، لكنه عندما فتح المظروف وجد ورقة بيضاء خُط عليها سطر واحد متعجرف يقول: "إذا كنت ترغب في الرد على استفسارك، فعليك مراسلتنا بلغة يمكننا أن نفهمها"، وقع هذا الرد في نفسه وقع الصدمة وأغضبه كثيرًا، وكم من نجاحات في هذا العالم خرجت من رحم الغضب، وقرر أن يبدأ في إنشاء ورشته الخاصة لإصلاح الدرجات، على الرغم من عدم امتلاكه أية خبرة في هذا المجال، وافتتحها بالفعل عام 1895 هو و"فاكلاف لورين" الذي كان صانعًا للدراجات في مدينة قريبة تُدعى "تورنوف، ومنذ هذا التاريخ بدأت أولى خطوات المسيرة الطويلة لصناعة السيارات التشيكية..

بداية حقيقية

ثلاث سنوات مرت بعد هذا التاريخ، ليصلا إلى ربيع عام 1898، حيث انتقلا إلى مصنعهما المبني حديثًا، بعد أن أسسا شركتهما تحت اسم "لورين آند كليمنتLaurin & Klement".. وفي الخريف من نفس العام قاما بشراء تصميم الدراجة النارية المسمى "وارنر موتورسايكليه Warner motorcyclette " والمصنعة من قِبل المصنع الفرنسي "وارنر برازرز Warner Brothers "، غير أن هذا التصميم، والذي كان يعمل بواسطة محرك تم تثبيته على مقدمة أذرع التحكم في العجلة الأمامية، أثبت أنه غير آمن بالمرة، خاصةً بعد وقوع حادث كلف "لورين" نفسه سنّته الأمامية.. ولتجنب فقد مزيد من الأسنان، كتبا إلى "روبرت بوش" متخصص تصميم المحركات الألماني، طلبًا لمشورته لابتكار نموذج جديد أكثر أمانًا لدراجة نارية جديدة تكون خاصة بهما، وبالفعل تم ابتكار الدراجة النارية خاصتهما عام 1899، والتي أطلقا عليها اسم "سلافيا".

قرن جديد

مع بداية القرن العشرين عام 1900، وعندما كان 32 عاملاً هم قوتها الإنتاجية، بدأت الشركة في تصدير 150 نسخة من الدراجة النارية "سلافيا" إلى شركة هيوستن في لندن، وبعد خمسة أعوام -1905- قامت بإنتاج أولى سياراتها، وأطلقت عليها اسم "لورين آند كليمنت آيه Laurin & Klement A"، والتي كانت تعمل بمحرك ذي أسطوانتين وبقوة سبعة أحصنة.. وفي عام 1907 تم الاندماج بينها وبين شركة "سكودا" التي كانت تعمل في مجال الصلب، لتقدم لنا بعد هذا الاندماج في عام 1910 نموذجها الجديد المسمى "ENS" والذي كان يعمل بمحرك تصل قوته إلى 50 حصانًا، ولتستمر في إنتاج وتطوير نماذجها خلال الحرب العالمية الأولى، وتقوم بتزويد دول مثل النمسا والمجر بما تحتاجه من سيارات خلال الحرب تحت اسم "لورين آند كليمنت"، إلى أن تم وضع حد لتواجد هذا الاسم بعد الحرب بسنوات مع نهاية عام 1926، حيث كان آخر إنتاج لها بهذا الاسم هو النموذج "لورين آند كليمنت 360"، وبعده بدأ عصر جديد هو عصر العلامة التجارية "سكودا".

كساد وحرب وأشياء أخرى

بعد تسجيل علامتها التجارية المصممة على شكل سهم مجنح داخل دائرة، بدأت الأوضاع السياسية والاقتصادية في أوروبا في التدهور، فبدايةً من الكساد العالمي الكبير تأثرت حالة الشركة الاقتصادية كثيرًا، ومع هبوب رياح الحرب العالمية الثانية، واحتلال الرايخ الثالث (ألمانيا النازية) لتشيكوسلوفاكيا، تم وضع الشركة تحت تصرف شركة "هيرمان جورينج" والتي كانت تعمل لخدمة المجهود الحربي الألماني، إلا أنه بعد الحرب عام 1945 تم بناء مصنع الشركة في "مالادا بوليسلاف" –والذي كان قد تهدم بنسبة 70% من جراء القصف أثناء الحرب- ليبدأ في إنتاج أول طراز لها بعد الحرب والمسمى"سكودا 1101".. وعلى الرغم من انفصال الشركة عن التقنيات الغربية في التطور، حيث كانت الحكومات الحاكمة في تشيكوسلوفاكيا في تلك الأيام من المعسكر الشرقي التابع للاتحاد السوفيتي، إلا أن سياراتها اشتهرت في كل أنحاء العالم بالمتانة والقوة، واستطاعت أن تحفر اسمها بين صانعي السيارات الكبار.

التحولات الكبيرة

على الرغم من انتماء تصميماتها إلى مرحلة الستينيات، مما كان يضعها في موضع السخرية، إلا أنه كان من المألوف رؤيتها تسير في شوارع أوروبا الغربية خلال فترة السبعينيات والثمانينيات، خاصةً أنها كانت تبلي بلاءً حسنًا في كل منافسة، فعلى سبيل المثال فازت بمسابقات رالي "راك" خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات 17 عامًا على التوالي، في سابقة هي الأولى من نوعها أوروبيًا..
ومحملة بكل معوقات مجتمعات أوروبا الشرقية، تقدمت لتحقق طفرة ناجحة عام 1987 بإصدارها طرازها الجديد "فيفوريت"، والذي تخلت فيه عن أشكالها النمطية بتصميم مبتكر من الشركة الإيطالية "بيرتوني"، ليحقق نسبة مبيعات عالية في دول أوروبا الشرقية، مع أخرى غير قليلة في نصف القارة الغربي.. وعقب الثورة المخملية وسقوط الحكم الشيوعي لتشيكوسلوفاكيا عام 1989 قامت الحكومة الجديدة بخصخصة الشركة والبحث عن شريك أجنبي مناسب، ووقع الاختيار على مجموعة فولكس فاجن الألمانية، وفي عام 1991 أصبحت سكودا هي العلامة التجارية الرابعة ضمن المجموعة، لتقدم طرازها "فيليشيا" عام 1994 بنمط جديد في التصميم يتناسب وأذواق المستهلكين حول العالم، ليشق بعده طرازا "فابيا" و"أوكتافيا" طريقهما الممهد إلى العالمية.

في القرن الحادي والعشرين

مع وصول قطار الزمن إلى محطة عام 2000 كانت صورة سكودا الساخرة القديمة تلك قد تغيرت تمامًا، وأصبحت طرازاتها تقف على خط المنافسة مع كبرى الطرازات العالمية، حيث أصبحت تبيع أكثر من 30.000 سيارة في المملكة المتحدة وحدها، وبدأت قوائم انتظار العملاء للتسليم في الظهور، وبدأت في بناء العديد من المصانع حول العالم، في سراييفو عاصمة البوسنة والهرسك، وفي مدينة أورانجاباد بولاية ماهاراشترا الهندية، أما الآن فلا يمكن أن نذكر صناعة السيارات دون أن نذكر اسم سكودا بين عمالقة هذه الصناعة الكبيرة والمؤثرة.

 

أخبار ذات صلة
#
  • تعليقات Facebook