عالم السيارات

13 صفر 1440 23 أكتوبر 2018
الرئيسيةالرئيسية مقالات
المترو مش بتاع الغلابة
حسين صالح
# السبت , 12 مايو 2018 12:14 م

كنت راكب المترو فى باريس انا وأصدقائى ناجى الجرجاوي - الأهرام-  وياسر شعبان - الوطن -  وحسن صالح - عالم السيارات -  اثناء تغطية فعاليات معرض ياريس الدولى للسيارات .
واحد من الركاب فرنسى يرتدى زى كلاسيكي انيق جداً اكتشف من حديثنا وسلوكنا المتحضر جداً اننا مصريين !! 
سألنا بلغة عربية مكسرة وكأنه اكتشف كنزاً أنتم مصريين ؟ انا وحسن وناجى قولنا له بسرعة نعم .. لكن صديقنا الرابع ياسر تردد فى الإجابة تقريباً عشان مش وطنى مثلنا ويبدو انه لم يرتوى بماء النيل !!

كشف حديثنا مع الرجل الأنيق انه مديراً لقسم الاثار المصرية بمتحف اللوفر .. وقال انه عمل بوزارة السياحة فى مصر لمدة عشرة سنوات مع زاهى حواس .. واعطانا الكارت الخاص به ودعانا لزيارة المعرض .. بل وأكد على ضرورة الاتصال به عندما نصل لبوابات اللوفر قبل الدخول  عشان يدخلنا ببلاش .. والله قالها كدة ببلااااااش 

ومن هنا تبدأ الحكاية .. حكاية ببلاش .. واضح ان الراجل ده توغل مع المصريين وعرف ان كلمة ببلاش دى بتروق دم المصريين .. وعلى رأى الاستاذ المرحوم سمير العايدى مؤسس ورئيس تحرير مجلة سوق السيارات  " السم ابو بلاش بيروق الدم " ..  عشان كدة ركز فى دعوته على هذه الكلمة التى تبدو انها اختراع مصرى .

معظمنا كا مصريين نعشق هذه الكلمة بل نعتبرها حق فيما يتعلق بالشأن العام .. تموين ببلاش .. مواصلات عامة ببلاش .. نسكن فى حى الاسمرات ببلاش .. نسرق المال العام ونصر على اداء فريضة الحج !! لان سرقة المال العام تقريباً مش حرام !! 

عشان كدة الناس مستغربة ومستاءة من زيادة تذكرة المترو .. هل يعقل ان التذكرة تبقى موحدة مهما بلغ عدد المحطات ؟ هل من العدل ان تكون تعريفة التوكتوك لمسافة عدة آمتار داخل حارة خمسة أضعاف المسافة من المرج لحلوان ؟! هل لو كان المترو يدار من خلال بيزنس خاص كان اصحاب هذا البيزنس سوف يقبلون بهذه التعريفة ؟! 

قبل ان يتشدق احد ويشد فى عروقه من فرط الوطنية ويقولى ده حق الغلبان على الدولة هاقوله فعلا المواصلات العامة حق لكل مواطن .. لكن قصدى من الاشارة الى حديثى مع الرجل الفرنسي وهو مدير كبير فى فرنسا ان المترو ليس للغلابة فقط .. المترو المفترض انه يخدم جميع طبقات المجتمع بما فيهم الميسورين .. عشان كدة لازم يكون فى درجات متميزة فى المترو بتعريفة مرتفعة وفى الوقت نفسه تكون التعريفة العادية منطقية وبشكل يحقق بوجه عام جدوى اقتصادية إيجابية حتى نحافظ على حد أدنى من الخدمات وأعمال الصيانة وفى الوقت نفسه يتم عمل اشتراكات مخفضة ومدعمة للمستخدمين الدائمين من الغلابة  . وهؤلاء سوف يكونوا اول المتضررين فى حالة توقف هذه الخدمة اذا تعاظمت الخسائر لانهم لا يملكون بدائل خاصة 

ومع إدارة رشيدة سوف تتحول خسائر المترو التى تتكبدها خزينة الدولة الى أرباح يتم ضخها فى قطاعات التعليم والصحة والتنمية البشرية .. والله العظيم لن يصلح حالنا الا لو كل قطاع حافظ على مستوى الجدوى الاقتصادية .. ووسائل المواصلات العامة خاصة فى العواصم المزدحمة تمثل احد مصادر الناتج القومى .. فى حالة ادارتها بشكل محترف
#
  • تعليقات Facebook
اقرأ ايضا