عالم السيارات

13 صفر 1440 23 أكتوبر 2018
الرئيسيةالرئيسية بروفايل
لوتس.. سنوات السرعة والنجاح
# السبت , 05 مايو 2018 02:29 م

هي واحدة من العلامات التجارية في عالم السيارات التي لايمكن أن نغفلها عندما نتكلم عن سيارات السباقات والسيارات الرياضية، وهي أيضًا واحدة من الشركات التي تعتبر الأكثر تخصصًا في مجال هندسة السيارات وتقنيات تطوير المحركات، كما إنها واحدة من أهم الفرق التي تتنافس على حلبات مسابقات فورميولا 1 حول العالم.. إنها العلامة الإنجليزية لوتس، التي ينتشر إنتاجها من السيارات في أربعة طرازات وثلاث عشرة نسخة تجارية حتى الآن، كما إن فروعها ووكلاءها متواجدون على أرض خمسين دولة في ست قارات على كوكب الأرض، واليوم سنقص عليك عزيزي القارئ قصتها منذ البداية وحتى يومنا هذا؛ لتتعرف عليها وتعرف كيف كانت وكيف أصبحت..

من ضواحي لندن

ولد "كولن تشابمان" –أو بالأحرى "أنتوني كولن بروس تشابمان Anthony Colin Bruce Chapman"- يوم التاسع من مايو عام 1928 في ضاحية "ريتشموند Richmond" بالقرب من لندن، حيث عاش طفولته الأولى مع أسرته التي كانت تسكن أحد منازل السكة الحديد حيث كان يعمل والده، وفي سنوات شبابه الأولى عام 1944 حين كان عمره لم يتجاوز السادسة عشرة، وفي حفل راقص قابل حب حياته "هازل وليامز Hazel Williams"، التي ستصبح بعد عشر سنوات من هذا اللقاء زوجته، والتي ستكون أكبر معاون له في مشواره العملي، حتى إنها كانت شريكه الأول حين أقرضته خمسًا وعشرين جنيهًا إسترلينيًا لإتمام إجراءات إنشاء شركته الجديدة عام 1952..
تعلم "تشابمان" قيادة الطائرات أثناء دراسته الجامعية، وهو ما أهله بعد حصوله على درجة البكالوريوس في الهندسة من جامعة لندن عام 1948 للتحليق كطيار في سلاح الجو الملكي البريطاني، غير إن حبه لسباقات السيارات دفعه عام 1950 لبناء وتطوير بعض محركات سيارات السباق.

شركة اسمها لوتس

قام "كولن تشابمان" في عام 1952 بإنشاء شركة تحت اسم "لوتس الهندسية المحدودة Lotus Engineering Ltd"، بالشراكة مع زميله في جامعة لندن "كولن داري Colin Dare" والأخوين "مايكل ونايجل ألين Michael and Nigel Allen"، وكان أول مصنع تابع للشركة قد تمت إقامته في إسطبلات قديمة للخيل خلف مساكن العاملين بالسكك الحديدية في "هورنسي Hornsey" شمال لندن، وفي عام 1959 تم دمج شركتين كان قد أقامهما "تشابمان" وشركاؤه، وهما شركة "لوتس للسيارات المحدودة Lotus Cars Limited"، وشركة "لوتس للمكونات المحدودة Lotus Components Limited"، في مجموعة استثمارية واحدة تحت اسم "مجموعة شركات لوتس Lotus Group of Companies"، وفي عام 1966 قامت المجموعة بالانتقال ومصانعها إلى المدرج القديم الخاص بالقاعدة الجوية "آر إيه إف هيثل RAF Hethel" بالقرب من مدينة "ويموندهام Wymondham"، وهو المكان الذي توجد به مصانع لوتس حتى الآن.

الشعار المخادع

لشعار شركة لوتس قصة لطيفة، فلقد قام "كولن تشابمان" بتصميم شعار الشركة الذي يتكون من دائرة صفراء داخلها مثلث أخضر منحني الزوايا، وداخل المثلث تستقر ثلاثة حروف متداخلة "أيه A" و"بي B" و"سي C" والحرف الأخير مكرر مرتين، المرة الأولى صغيرة في حجم باقي الحروف، أما الثانية فكبيرة تضم داخلها الحروف الثلاثة الأخرى، ومع هذا التصميم –ولسنوات- كان  الشركاء يظنوم أن تلك الحروف تمثل الحروف الخاصة بأسمائهم جميعًا، "كولن تشابمان وكولن داري والأخوين ألين Colin Chapman,Colin Dare and Allen Brothers"، غير إن الحقيقة كانت غير ذلك تمامًا، فلقد كان مقصد "تشابمان" من تلك الحروف -كما قال هو بنفسه بعد ذلك-  هو اسمه وحده "أنتوني كولن بروس تشابمان Anthony Colin Bruce Chapman"، والذي تمثل حروفه الأولى نفس الحروف المكتوبة في الشعار بالضبط.

طرازات لوتس

ظهر أول طرازات لوتس تحت اسم "لوتس مارك"، وكانت الأجيال الثلاثة الأولى منه هي تلك السيارات التي شارك "تشابمان" في تطويرها وتصميمها قبل إنشاء شركة لوتس في الأعوام بين 1948 و1952، ليصبح الطراز "مارك 4" هو أول الطرازات بعد إنشاء الشركة، وهو طراز تجريبي ليس إلا، وفي نفس العام تم تصميم السيارة "مارك 5" التي كانت مخصصة لسباقات الفورميولا1 وكان محركها سعة 0.7 لتر، غير إن هذا التصميم أيضًا لم ينتج، وفي عام 1953 تم إنتاج أول سيارة تحت اسم الشركة من طراز "مارك 6"، واستمر إنتاجها حتى عام 1955، وفي عام 1957 قامت الشركة بإنتاج أولى السيارات المصممة للمناورة على حلبات السباق والتي استمر إنتاجها حتى عام 1970 تحت اسم "مارك 7"، أما الطراز "مارك 8" فكان قد تم إنتاجه عام 1954 كسيارة رياضية تحمل محركًا سعة 1.5 لتر، ليلحق به في عام 1955 النموذج المعدل منه تحت اسم "مارك 9"، وفي نفس العام تم إنتاج النموذج "مارك 10" وهو عبارة عن سيارة رياضية لكنها تميل إلى الطول، وفي عامي 1956 و1957 تم إنتاج الطراز "مارك 11"، وهي سيارة رياضية صغيرة تحمل محركًا سعة 1.5 لتر، وفي نفس الأعوام قامت الشركة بإنتاج الطراز "مارك 12" وهو مخصص لسباقات الفورميولا..
كان الطبيعي وفقًا لترتيب الطرازات أن يحمل الطراز التالي اسم "مارك 13"، لكن الشركة تجاهلت تلك التسمية تماشيًا مع فكر التشاؤم السائد من هذا الرقم، ليظهر الطراز "مارك 14" عام 1957، وهو أول طرازات لوتس المسماة "إيليت"، ثم في الستينيات تظهر طرازات لوتس "إيلان Elan"، "يوروب  Europa" و"إندي  Indy"، لتأتي السبعينيات من القرن العشرين وتقدم لنا لوتس طرازها "إسبريت  Esprit"، ليستمر إنتاجه في ثلاث سلاسل متتالية، أما في التسعينيات فتظهر طرازات "إكسل جي تي"، "إيلان إم 100"، و"إيليز"، ومع بداية القرن الحادي والعشرين يظهر الطراز "إكسيدج"، لتستمر هذه الطرازات حتى عام 2010 حيث تنضم إليها الطرازات "إيفورا"، "إكسوس"، وطراز "3- إليفن".

ورطة قبل الوفاة

بحلول عام 1980 تعرضت شركة لوتس لموقف مالي صعب، فالطلب على سياراتها أصبح أقل، مما دفعها لخفض الإنتاج بشكل مذهل من 1200 سيارة إلى 383 سنويًا، هذا بالإضافة إلى آثار الركود الاقتصادي في الأسواق الأمريكية في تلك الحقبة والتي أدت إلى الانهيار تقريبًا في مبيعات لوتس في سوق الولايات المتحدة، وفي محاولة من "تشابمان" لحل الأزمة، لجأ في أوائل عام 1982 إلى توقيع اتفاق تبادل خبرات مع شركة تويوتا اليابانية، وهو ما منح لوتس الفرصة للتخلي عن النموذج القديم من طرازها "إيكلا"، لتنتج نموذجها الجديد "إكسل"، مستفيدة من تجهيزات طراز تويوتا سوبرا –المعروفة أيضًا باسم تويوتا سيليكا- الأمر الذي منح شركة لوتس الإمكانية لبيع طراز إكسل الجديد بسعر يقل عن 1109 جنيهات إسترلينية عن النموذج القديم..
وفي السادس عشر من ديسمبر عام 1982، وعلى أثر نوبة قلبية، توفي "كولن تشابمان" عن عمر يناهز الأربعة وخمسين عامًا، تاركًا وراءه مجموعة من أكبر مجموعات شركات صناعة السيارات الرياضية في العالم، وفريقًا من أشهر فرق سباقات الفورميولا، وزوجة وبنتين، وابنًا هو "كلايف تشابمان Clive Chapman" الذي يدير فريق سباقات لوتس حتى الآن.

رحلة تبادل الملكية

مع منتصف عام 1983 وبعد وفاة "كولن تشابمان" أصبح تعثر الشركة واضحًا، خاصةً بعد الاتهامات التي واجهت الشركة ورئيسها المتوفى حول حصول الشركة من الحكومة الإنجليزية على قرض، واستغلاله في غير الغرض المخصص له، وهي الاتهامات التي أكد العديد من القانونيين أن "تشابمان" لو كان واجهها حيًا، لكان حصل على حكم بالسجن لا يقل عن عشر سنوات..
وافق رجل الأعمال "ديفيد ويكينس David Wickins" صاحب أكبر الشركات العالمية العاملة في تسويق السيارات التجارية على تولي رئاسة مجلس إدارة الشركة، وفور توليه المنصب بدأ التفاوض مع العديد من المستثمرين لضخ أموال جديدة داخل الشركة، غير إن هذه المحاولات رغم نجاحها في جلب الأموال لم تنجح في دفع مبيعات الشركة، الأمر الذي جعل المستثمرين وويكينس يتخذون قرارًا ببيع الشركة إلى شركة جنرال موتورز، وبعد أربعة أشهر حذت شركة تويوتا حذوهم ببيع ما امتلكته من نصيب في الشركة نظير ما قدمته من حقوق ملكية فكرية لها إلى نفس المشتري، لتصبح شركة جنرال موتورز مالكةً لما يفوق 91% في المائة من شركة لوتس..
وفي السابع والعشرين من أغسطس عام 1993 قامت جنرال موتورز ببيع شركة لوتس إلى شركة تسمى "آيه سي بي إن القابضة ACBN Holdings SA"، يملكها رجل الأعمال الإيطالي "رومانو آرتيولي Romano Artioli" ومقرها لوكسمبورج، والتي قامت بدورها عام 1996 ببيع لوتس إلى شركة بروتون الماليزية، والتي تمتلك العلامة التجارية لوتس حتى الآن.

---------

على مدار ستين عامًا، لم تتخلَ شركة لوتس أبدًا عن روح التخصص، فهي تنتج السيارات الرياضية وسيارات السباق، كما تقوم بتطوير المحركات لصالحها ولصالح العديد من الشركات، هذا ما تفعله منذ ما يربو على ست عقود، وهذا هو ما تفعله اليوم بكل نجاح وتفوق، فإذا حاولنا أن نفهم كلمة السر لنجاح هذا العملاق الإنجليزي، فلن نجد ما هو أقرب للواقع من كلمة "التخصص".

#
  • تعليقات Facebook
اقرأ ايضا