عالم السيارات

06 ربيع الآخرة 1440 14 ديسمبر 2018
الرئيسيةالرئيسية بروفايل
تحفة شعب الفايكينج.. فولفو المتدحرجة
# الجمعة , 13 أبريل 2018 09:00 م

تحركنا من العاصمة السويدية ستوكهولم على الطريق السريع متجهين إلى الجنوب الغربي حيث مدينة "جوتبرج"، اخترقنا غابات "إسكوليستونا وإوليبرو"، وعرجنا على إحدى مقاهي "سكارا" لتناول خبز القهوة المميز الممزوج بالشوكولاتة والقرفة مع فنجان من قهوة "جيفاليا" الشهيرة هناك، وما إن وصلنا إلى جزيرة "هيسينجن"، وبالتحديد إلى شارع "أمازون فاجن"، حتى بدأت مباني مجمع فولفو تلوح في الأفق.. مصنع ومتحف ومكاتب إدارية ومركز خدمة للعملاء وحتى ناديًا رياضيًا ومطاعم ومقاهي.. أصبحنا في عالم فولفو الخاص بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. اللافتات كلها تحمل شعار الدائرة ذات السهم، والحدائق بين المباني وحولها منسقة لدرجة أنها تبدو كلوحة رُسمت بيد فنان.. غير أن ما نراه الآن في عام 2015 لم يكن هو ما بدأ عليه الحال عام 1924 عندما ظهرت فولفو للوجود أول مرة، حين جاء إلى هذا المكان رجلان قررا أن يمنحا بلدهما المغلف بالصقيع فرصة تحت شمس صناعة السيارات التي تشرق على العالم كل صباح، ليقع اختيارهما عليه لإنشاء المصنع تحت اسم فولفو، والذي يعني باللاتينية "أنا أتدحرج"، مستلهمين ظاهرة طبيعية توجد في بيئتهم كثيرًا، ألا وهي كرات الثلج التي كلما تدحرجت ازداد حجمها حتى تصبح كرات ثلجية عملاقة، ومستشرفين المستقبل لفكرتهما الصغيرة، والتي تمنوا لها أن تصبح عملاقة مع مرور الوقت –تمامًا ككرات الثلج، وقد كان.. عن عملاق الفايكينج "فولفو" سنتكلم اليوم، فتابعني عزيزي القارئ في السطور القادمة، أو كما يقول السويديون "فولي ماي följ mig".

تاريخ وبدايات

تأسست شركة فولفو في الواقع عام 1915 كقطاع تابع للشركة السويدية "Svenska SKF AB Kullagerfabriken AB"، والتي كانت تعمل في تصنيع بعض المعدات المستخدمة في صناعة السيارات في هذا الوقت والتي تشتهر حتى اليوم بأنها أشهر صانع في العالم لما يسمى بالـ"رولمان بلي".. وظلت تعمل في تخصصها الوحيد هذا حتى عام 1924 عندما تحمس مدير مبيعاتها، "آسار جابرلسن Assar Gabrielsson" ونائب الرئيس التنفيذي للتكنولوجيا "جوستاف لارسون Gustav Larson "، لبدء أول خط إنتاج للسيارات، وهما الرجلان اللذان اختارا المكان والاسم والشعار.. وفي 16 من ديسمبر عام 1925 وقعا عقد اتفاق ثنائي يكون بموجبه "جابرلسن" مسؤولاً عن إنتاج السيارات على نطاق واسع، بشرط أن يتم ذلك قبل الأول من يناير عام 1928، على أن يمده "لارسون" بالتصميمات والمال المطلوب لإنجاز المهمة، كما قاما بإقناع إدارة شركة SKF بمدى ربحية الدخول في مجال تصنيع السيارات، ودفعاها لاتخاذ قرار في 10 من أغسطس عام 1926 بتفعيل عقد الشركة النائم والمسجل منذ عام 1915..

وبعد الاختيار من بين عشرة تصميمات مختلفة، وعيمان تقريبًا من العمل، كانت أولى السيارات من إنتاج المصنع الجديد تسير في الشوارع السويدية، وعلى واجهتها الأمامية شعار الدائرة ذات السهم المميز لشركة فولفو حتى الآن، وهو من تصميم "هيلمر ماس أولي Helmer MasOlle" ، ومستوحى من الرمز الفيزيائي لمعدن الحديد، في دلالة واضحة على صلابة السيارة، حيث كانت تُصنع من الصلب السويدي الذي يشتهر عالميًا بقوته وصلابته..

وفي 14 من إبريل عام 1927 قاد "جابرلسن" وزوجته أولى السيارات من إنتاج الشركة، وهي السيارة " ÖV4"، لتبدأ المسيرة الحقيقية للشركة.

الحرب والسلام

مع بداية الحرب العالمية الثانية بدأت ألمانيا النازية تعتمد على السويد في الحصول على الحديد الخام ومنتجات الصلب، والتي كانت في حاجة ماسة إليها للتصنيع الحربي، وهو الأمر الذي أدى للنقص الشديد في الحديد داخل السوق المحلية السويدية، فواجهت فولفو سنوات عصيبة لتعثرها في الحصول على ما يكفي من المواد الخام.. غير إنه في عام 1945 عاد السلام مرة أخرى إلى أوروبا، ولم يضيع السويديون وقتهم الثمين، ففي نفس السنة ظهرت سيارتهم الشهيرة "PV444" التي تعد أول سيارة شعبية في أوروبا، لدرجة أن الناس كان لديهم استعداد لدفع ضعف الثمن لمجرد امتلاك واحدة من هذا الطراز..

ومع بداية عام 1951 ظهرت الحافلات من فولفو، لتنتج الشركة طراز "B65" منها وتستمر في إنتاجه حتى عام 1962، وتدخل معاملات السلامة إلى المشهد، فتبتكر الشركة حزام الأمان لسيارات الركوب في نفس العام، وفي عام 1965 تفتتح المصنع الجديد لمحركات الديزل في "سكوفد – السويد"، ليضمن مستوى عاليًا من الجودة في تصنيع محركات الجيل الجديد من الديزل..

ومع بزوغ شمس السبعينيات من القرن العشرين كانت الشركة تعمل في مجال تصنيع المحركات والسيارات والشاحنات والحافلات.

اليوبيل الذهبي والساعات السويسرية

في 14 من إبريل عام 1977 احتفلت الشركة بمرور خمسين عامًا على إنتاج أول سيارة تحت اسم وشعار "فولفو"، وفي هذه المناسبة المميزة أرادت أن تجعل من هذا الاحتفال يومًا مميزًا، فقررت إهداء موظفيها البالغ عددهم 62 ألف موظف في ذاك الوقت أطقم من الساعات السويسرية الفاخرة، في سابقة هي الأولى من نوعها في العالم، ومع نظرات الحسد من حولها، أعلنت عن حاجتها لمزيد من العاملين ليكونوا من ضمن طاقم العمل في مصنعها الجديد الذي افتتحته في نفس اليوم في مدينة "بوراس" السويدية، والذي يحتوي على خط تجميع الحافلات الجديد.

تحالفات واندماجات

بعد ما حققه الطراز "760" من نجاح بدايةً من إنتاجه عام 1982، ومع بداية التسعينيات، دخلت الشركة في أولى تحالفاتها العالمية مع مجموعة رينو الفرنسية عام 1990.. ومع بداية القرن الحادي والعشرين، وفي عام 2000، تلقت الشركة عرضًا للاندماج، لتصبح جزءًا من شركة فورد الأمريكية، وتجلس داخل نفس البيت جنبًا إلى جنب مع أستون مارتن وجاجوار ولاند روفر، ولتستمر ضمن مجموعة فورد التي بدأت في التنازل عما تملكه من شركات واحدة تلو الأخرى، حتى مارس 2009 عندما أعلنت فورد علنًا عن رغبتها في بيع فولفو، فتقدمت العروض لتختار منها عرض شركة جيلي لصناعة السيارات، لتتم الصفقة في فبراير عام 2010 وتتحول ملكية فولفو إلى الشركة الصينية منذ هذا التاريخ وإلى الآن.

..  ..

على الرغم من اختلاف أسس صناعة السيارات اليوم عما كانت عليه منذ ثمانين عامًا أو يزيد، إلا أن فولفو لا تتنازل عن شيئين فيما تنتجه من سيارات، الأول هو الصلابة، والثاني هو الأمان، ولذلك فالعالم يطلق على سياراتها بلا منازع "أكثر السيارات أمانًا".. واليوم، حيث نحن الآن في مجمع فولفو الكبير، نزور متحفها الراقي ونتجول بين ردهاته الفخمة، نشعر بالروح الإسكندنافية عن حق، ونحن نقف أمام صورتين فوتوجرافيتين للرجلين الذين آمنا بأن من واجبهما أن يكون لأحفاد الفايكينج مارد من صلب يجوب العالم على عجلات.

#
  • تعليقات Facebook
اقرأ ايضا