عالم السيارات

08 ربيع الأول 1440 16 نوفمبر 2018

الرئيسيةالرئيسية بروفايل
دودج.. الشراسة على الطريق
# الإثنين , 01 يناير 2018 10:00 م

كان الجو قارس البرودة عندما خرج الأخوان رجلا الأعمال "جون" و"هوراس" من معرض نيويورك للسيارات، متجهين إلى فندق ريتز كارلتون الشهير، فحالتهما المادية الميسورة سمحت لهما بالإقامة في هذا الفندق، الذي يعتبر واحدًا من أغلى فنادق المدينة، غير أن الأخ الأكبر جون لم يكن على ما يرام، فلقد بدأ السعال بشكل متواصل، وازدادت درجة حرارة جسده، وبدا عليه الإعياء، وفي غضون أيام، وتحديدًا في الرابع عشر من يناير عام 1920، وعلى إثر التهاب رئوي حاد، توفي الرجل عن عمر يناهز الستة وخمسين عامًا إلا شهور قليلة، ليعود أخوه الأصغر هوراس وحيدًا من هذه الرحلة، ليحيا في حزنه عدة شهور، قبل أن يموت هو الآخر في العاشر من ديسمبر من نفس العام كمدًا على فراق أخيه، وكأنه لم يحتمل هذا الوداع الأليم لأقرب شخص له في الدنيا.. ذهب الأخوان ليستقر بهما المقام في مقبرة الأسرة، التي تم بناؤها على شكل معبد فرعوني كبير يحرسه تمثالان لأبي الهول، لكن ما أنجزاه ظل باقيًا إلى اليوم تحت شعار "دودج"..



بداية القصة

عاش الأخوان دودج طفولتهما في مدينة "نايلز Niles" بولاية ميتشيجان الأمريكية.. وُلد الأكبر "جون فرانسيس دودج John Francis Dodge" في الخامس والعشرين من أكتوبر عام 1864، أما الأصغر وهو "هوراس ألجين دودج Horace Elgin Dodge" فقد ولد في السابع عشر من مايو عام 1968.. أسرة ميسورة الحال نوعًا ما، الأب "دانيال Daniel" يمتلك مسبكًا ومتجرًا لبيع المحركات البحرية، والأم "ماريا Maria" ربة منزل، والابنان يدرسان في المدارس العامة، ويعملان مع والدهما في المتجر، حتى أنهيا دراستهما وأصبحا على أعتاب الشباب، ليغادرا مدينتهما الهادئة ويتجها عام 1886 للعمل في شركة "مورفي للمراجل Murphy Boiler"، ويستمرا بها حتى عام 1894، لينتقلا بعدها للعمل في شركة "دومينيون Dominion" في مدينة "ويندسور Windsor" بولاية "أونتاريو Ontario" بكندا لمدة ست سنوات.

شركة جديدة

عام 1900 قرر الأخوان افتتاح شركة جديدة في ديترويت تحت اسم "شركة الأخوين دودج Dodge Brothers Company"، وكانت متخصصة في البداية في تصنيع قطع غيار المحركات وآلات الجر، وفي غضون سنوات قليلة أصبحت المورد الرئيسي لكبرى شركات السيارات، مثل شركة "أولدز موبيل" وشركة فورد موتور"، واستمرت الشركة تفي بتعاقداتها كمورد لقطع الغيار، لكن حلم بناء مصنع للسيارات ظل يراود الأخوين دودج طوال الوقت، إلى أن اتخذا قرارهما بتنفيذ أول مشروع لإنتاج سيارة كاملة، وقاما بالامتناع عن تجديد عقود التوريد الخاصة بأولدز موبيل وفورد.. وفي عام 1913 قاما بإنشاء مصنع للسيارات في مدينة "هامترامك Hamtramck" بولاية ميتشيجان، بعد أن قام هوراس باختراع محرك دودج ذي الأربع أسطوانات، والذي سمي "دودج 30 Dodge 30"، وقد تم تسويقه وقتها باعتباره المنافس للمحرك "فورد تي Ford T"، وفي عام 1914 ظهرت أولى السيارات التي تحمل شعار دودج، وهي السيارة طراز "دودج 30" التي كانت السيارة الوحيدة المصنوعة من الفولاذ الخالص، حيث إن كل السيارات في ذاك الوقت كانت تُصنع من الخشب!
قوة سيارات دودج وصلابتها كانا هما العاملان الأساسيان اللذان دفعا الجيش الأمريكي لأن يطلب من الشركة تصنيع الشاحنات الحربية وسيارات إسعاف الجنود الميدانية؛ لتخوض بها غمار الحرب العالمية الأولى التي انتهت عام 1917، مع ظهور أول إنتاج تجاري من سيارات دودج.

العام الحزين

يمكننا أن نصف عام 1920 بكل صدق بأنه كان عام شركة دودج الحزين؛ حيث فقدت الشركة مؤسسيها الاثنين الأخوين جون وهوراس واحدًا تلو الآخر، لا يفصل بين وفاة الأول والثاني سوى شهور قليلة، ليتولى المسؤولية المدير التنفيذي للشركة "فريدريك هاينز Frederick Haynes"، الذي قاد الشركة في مسار ناجح نسبيًا، لكنه لم يكن أبدًا في مستوى نجاحها تحت قيادة الأخوين الراحلين، وهو ما دفع الأرملتين وورثة عائلة دودج إلى عرض الشركة للبيع عام 1925، ليتم بالفعل لصالح مجموعة استثمارية تدعى "ديلون، ريد وشركاهما Dillon, Read & Co"، في صفقة قيمتها 146 مليون دولار، اعتُبرت وقتها أكبر صفقة بيع من نوعها في التاريخ.. بالطبع لم تدفع المجموعة الاستثمارية ديلون هذا المبلغ هباءً، ففي غضون بضعة شهور زادت قيمة أسهم شركة دودج وأصولها إلى 160 مليون دولار، بزيادة 14 مليون دولار، غير أن سياسة ديلون الاستثمارية لم تكن تهتم بدعم وزيادة الصناعة، بل كانت تهدف إلى جني أرباح عن طريق شراء الشركة وزيادة قيمة أصولها ثم بيعها، وهو ما حدث عام 1928 ببيعها لشركة كرايسلر، ليبدأ فصل جديد من فصول قصة دودج.

مع كرايسلر

بعد شرائها لدودج، أقرت كرايسلر سياسة خفض للأسعار، لتكون جنبًا إلى جنب مع طرازات سيارات شركة "بلايموث Plymouth" ذات الأسعار المنخفضة، وشركة "ديسوتو DeSoto" ذات الأسعار المتوسطة –هذا قبل أن تستحوذ كرايسلر على الشركتين- لتصل بإنتاجها إلى خطي إنتاج وثلاثة عشر نموذجًا أو طرازًا، وفي عام 1930 تخلت الشركة عن خط إنتاج المحركات ذات الست أسطوانات، وأضافت خطًا جديدًا للمحركات ذات الثماني أسطوانات، وفي عام 1935 ظهرت تصميمات جديدة لسيارات دودج تحت اسم "ويند ستريم Wind Stream"، والتي تميزت ببساطتها مما جعلها تحقق مبيعات كبيرة، لتصبح في المركز الخامس بين مبيعات السيارات في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1939 ظهرت سلسلة سيارات دودج الجديدة " لوكتجري لاينر Luxury Liner" التي تتميز بالفخامة، ولقد ظلت تُطرح بنجاح حتى عام 1942، حين توقف العمل في مصانع دودج لصالح الإنتاج الحربي بعد موقعة تدمير الأسطول الأمريكي في بيرل هاربر.

بعد الحرب

بنت دودج لنفسها سمعة جيدة في أثناء الحرب، فلقد كانت أغزر الشركات مشاركةً في الإنتاج الحربي، وهو ما جعل الجميع يشيد بقوة سياراتها وقدرتها على التحمل، وفي عصر كانت تلك المواصفات –القوة وقدرة التحمل- هي أهم ما يثير خيال المستهلكين، كان من الطبيعي أن تخرج شركة دودج من سنوات الحرب أفضل مما كانت قبلها، خاصةً أن السوق التجارية للسيارات كانت متعطشة لطرح سيارات جديدة، بعد توقف دام العديد من السنوات طوال فترة الحرب، وفي هذه الأثناء قامت الشركة عام 1948 بطرح طراز من ديلوكس مع محرك ذي ست أسطوانات من جديد.
مع بداية الخمسينيات من القرن العشرين بدأت تصميمات دودج تتغير، وكان هذا بسبب تولي مدير التصميمات الجديد "فيرجيل إكسنر Virgil Exner" عام 1953، وفي العام الذي يليه بدأت دودج في استخدام ناقل الحركة الأوتوماتيكي بالكامل "باور فليت PowerFlite".

أزمات متتالية

في عام 1960 كان لدى دودج طموح كبير لإقامة خط إنتاج قادر على منافسة فورد، شيفروليه، وبلايموث، إلا أن مع بداية الإنتاج ظهرت صعوبات في التسويق، وانهارت المبيعات من فئة الأسعار المتوسطة، واضطرت الشركة إلى بيع الوحدات المنتجة بنسبة أرباح متدنية جدًا، مما أدخلها في أزمة مالية صعبة، غير أن هذه لم تكن الأزمة الوحيدة، فبعد سنوات، وتحديدًا في عام 1973، ومع أزمة النفط العالمية الكبيرة التي حدثت نتيجة امتناع دول الخليج عن تصدير البترول إلى الدول الغربية بسبب حرب أكتوبر، اعتبرت شركة كرايسلر تشكيلة طرازات دودج –فيما عدا الطراز "كولت Colt"- غير فعالة، وبناءً على ذلك قامت بإنهاء خطوط إنتاجها المكلفة، وإنشاء خطوط إنتاج أخرى أقل تكلفة مثل "دودج آبسن Dodge Aspen"، و"دودج سانت ريجيس Dodge St. Regis"، كما لجأت للاستدانة بقرض حكومي للهروب من شبح الإفلاس.

نهاية القرن العشرين

مع منتصف الثمانينيات كانت الشركة قد تعافت نوعًا ما من تلك الأزمات، وبدأت تتجه لإنتاج طرازات متنوعة من السيارات، مثل الطراز "دايتونا Daytona" صغير الحجم، الذي ظهر في الأسواق عام 1984، والطراز "سبيريت Spirit" ذي الحجم المتوسط الذي ظهر عام 1989، وحتى الطرازات الرياضية مثل "فايبر Viper"، والذي ظهر أول إنتاجه عام 1992.
وقبل نهاية القرن بعامين -1998- اندمجت شركة "كرايسلر Chrysler" مع شركة "دايملر –بنز أيه جي Daimler-Benz AG"، ومع هذه الخطوة تم ترتيب أولويات العلامات التجارية لدى كرايسلر، وعليه تم طرح علامة دودج كإحدى علامات سيارات السعر المنخفض، غير أن التطوير الذي تم على طرازات دودج حتى عام 2000 فتح لها المجال مجددًا للمنافسة، وجعل الجانب الألماني من الشركة الجديدة يتحمس لبناء الطراز "ماجنوم Magnum"، الذي ظهر عام 2005، والطراز "تشارجر Charger".

مع الإيطاليين

في العاشر من يونيو عام 2009، قامت شركة فيات الإيطالية بشراء كرايسلر وكل العلامات التجارية التابعة لها، ومن ضمنها دودج، لتبدأ هذه الأخيرة مرحلة جديدة من حياتها، لتعيد طرح نفسها من خلال سلسلة تصميمات قام بها مصممو ألفا روميو عام 2013 تسمى "دارت Dart"، وفي السادس من مايو عام 2014 أعلنت الشركة أنها ستركز فقط على طرازات السيارات ذات الأداء العالي.

----------

بالطبع أصبحت المنافسة هذه الأيام أشرس مما كانت عليه في بدايات القرن العشرين حين افتتح الأخوان دودج شركتهما، كما أن المحركات والتصميمات قد اختلفت بشكل كبير جدًا الآن عن تلك الحقبة القديمة، إلا أن ما لم يتغير أبدًا هو ما تعبر عنه العلامة التجارية دودج من قوة، فدودج في عالم السيارات تعني الصلابة.

أخبار ذات صلة
طرق تقوم بدور الشواحن! الإثنين , 04 ديسمبر 2017 09:00 ص
XO على الطريق الأربعاء , 22 نوفمبر 2017 11:00 ص
أحدهم كان هنا.. بين الثلوج السبت , 18 نوفمبر 2017 10:00 ص
شاحنات تمنع الحوادث من سامسونج الأربعاء , 01 نوفمبر 2017 11:04 ص
#
  • تعليقات Facebook
اقرأ ايضا
سانج يونج _ كورى ؟! الجمعة , 16 نوفمبر 2018 08:29 م